وأجرتها على ما قبلها جريان الصّفات على موصوفاتها .
وعكس ذلك ما أخرج من الصّفة إلى الاسم فمكّن فيه ، نحو صاحب ووالد .
ألا تراهم حموا كلامهم أن يقولوا فيه : مررت بإنسان صاحب ، حتّى صار صاحب بمنزلة جار وغلام . انتهى باختصار .
« والمسوح » : جمع مسح بالكسر ، وهو البلاس بكسر الموحدة وفتحها ، وهو فارسيّ معرب أورده الجو اليقيّ في « المعربات » وهو ينسج من الشّعر الأسود .
قال صاحب « الصحاح » « 1 » : وأهل المدينة يسمّون المسح بلاسا « 2 » . ومن دعائهم : أرانيك اللّه على البلس « 3 » ! وهي غرائر كبار من مسوح ، يجعل فيها التّبن فيشهّر عليها من ينكّل به وينادى عليه .
« والساج » بالجيم : ضرب من الشجر لا ينبت إلّا بالهند والزّنج ، يجلب خشبه ، وهو أسود . وإليه يشير تفسير الشارح له بالكثيف . والساج أيضا : الطّيلسان الأخضر ، وهو ألوان متقاربة يطلق كلّ منها على الآخر . وبهذا المعنى فسّر الساج ها هنا .
قال غلام ثعلب في « كتاب اليوم والليلة » : يقال : إنّ أشعر ما قيل في الظّلمة قول مضرّس . وأنشد هذين البيتين . ثم قال : يريد الطّيلسان .
وكذلك قال الشريف ضياء الدين هبة اللّه علي بن محمد بن حمزة الحسينيّ في « الحماسة » التي صنّفها كحماسة أبي تمام ، وزاد عليه أبوابا كثيرة ، وأورد فيها أشعارا جيدة ، وقد أجاد في الاختيار والنقد عندما أورد هذا الشعر فيها . وعلى هذا يؤوّل الأوّل بسودا كثيفة ، والثاني بأسود لطيف .
وإلى هذا أشار الحصريّ في « زهر الآداب » « 4 » بعد ما أورد البيتين بقوله : أراد أنّ أعلاه أشدّ ظلاما من جوانبه . وهذا معلوم حسّا ، فإن الإنسان إذا كان قائما في
هامش
( 1 ) الصحاح واللسان ( بلس ) .
( 2 ) زاد صاحب اللسان : " . . . بلاسا ، وهو فارسي معرب ، . . . " .
( 3 ) رواية اللسان : " البلس " . بفتح الباء واللام .
وفي حاشية طبعة هارون 5 / 19 : " . . . والصواب أن يكون بضمتين جمعا لبلاس " .
( 4 ) زهر الآداب 3 / 806 - 807 .