وقبلها بيتان « 1 » في وصف اليوم وهما :
ويوم من الشعرى كأنّ ظباءه * كواعب مقصور عليها ستورها
نصبت له وجهي وكلّفت حميه * أفانين حرجوج بطيء فتورها
أي : ربّ يوم من أيام طلوع الشّعرى ، وهو الكوكب الذي يطلع بعد الجوزاء ، وطلوعه في شدّة الحرّ . و « الكواعب » : جمع كاعب ، وهي الجارية التي يبدو ثديها للنّهود . و « قصرت الستر » : أرخيته . شبّه الظّباء الكانسة من شدّة الحرّ بعذارى أرخي عليهنّ السّتر لئلّا يراهنّ أحد .
و « نصبت له » ، أي : لذلك اليوم . ونصب الشيء : أقامه ، وهو جواب ربّ . وكلّف يتعدّى لمفعولين أوّلهما « حميه » ، أي : حمي ذلك اليوم ، وهو مصدر حميت الشّمس والنار مثلا ، إذا اشتدّ حرّهما . وثانيهما « أفانين » ، وهو جمع أفنون بالضم ، وهو الجري المختلط من جري الفرس والناقة . كذا في القاموس .
و « الحرجوج » ، بضم الحاء المهملة وجيمين أولهما مضمومة ، وهي الناقة السّمينة ، وقيل الشديدة ، وقيل الضامرة الوقّادة القلب . و « بطيء » بالجر صفة سببيّة لحرجوج ، وفتورها فاعل بطيء ، والضمير لحرجوج . و « الفتور » : مصدر فتر من باب دخل ، إذا ضعف وتعب .
وهذه الأبيات لمضرّس بن ربعيّ ، وهو بكسر الراء وسكون الموحدة ، الأسديّ .
وهو شاعر جاهليّ ، وهو بضم الميم وكسر الراء المشددة في اللغة الأسد الذي يمضغ لحم فريسته ولا يبتلعه . وقد ضرّس فريسته تضريسا ، إذا فعل بها ذلك .
وقال أبو عمرو : المضرّس الذي قد جرّب الأمور ، وقيل : مشتقّ من الضّرس ، أي : قد نبت « 2 » له ضرس الحلم .
وهذا نسبه من « المؤتلف والمختلف للآمدي » « 3 » : مضرّس بن ربعيّ ، بكسر
هامش
( 1 ) البيتان من مقطوعة لمضرس بن ربعي في الحماسة الشجرية 2 / 709 - 710 .
وفي طبعة بولاق : " وقيل : بيتان " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح .
( 2 ) في طبعة بولاق : " ثبت " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) المؤتلف والمختلف ص 292 .