وهذا ينبغي أن يكون من الأمثال في الأشياء المتساوية ، كقولهم : « هم كأسنان المشط » ، لكّني لم أره في كتب الأمثال . أراد أنّ جلّان متساوون في فضيلة رشق السّهام ، لا يرتفع أحدهم على الآخر فيها ولا ينحطّ عنه .
وهذا البيت لم أقف على قائله . واللّه أعلم .
* * * وأنشد بعده :
* فلا وأبيك خير منك *
البيت السابق ذكره آنفا لما تقدّم في البيت قبله . لكن قدّم الشارح المحقّق أنّه بتقدير رجل خير منك ؛ فالبدل إنّما هو النكرة الموصوفة ، غايته أنّه حذف الموصوف وبقيت صفته .
ويمكن أن يقال : ما تقدّم لأجل جمود البدل لا لأجل وصف النكرة المبدلة ، فإنّ اشتراط الوصف مذهب الكوفيّين .
قال السّمين عند قول صاحب الكشاف في قوله تعالى « 1 » :
« ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ »
:
جاز إبدال النكرة من المعرفة « 2 » لأنّها وصفت ، فاستقلّت بفائدة . قلت : هذا مذهب الكوفيّين لا يجيزون إبدال نكرة من غيرها إلّا بشرط وصفها ، أو كونها بلفظ الأوّل .
ومذهب البصريين : لا يشترط شيء .
وأنشدوا :
فلا وأبيك خير منك . . . * . . . . . . . البيت
انتهى
وقال ابن عقيل في « شرح التسهيل » : ولم يشترط البصريّون في إبدال المعرفة من النكرة ، والنكرة من المعرفة اتحاد لفظ ، ولا وجود وصف . ونقل ابن مالك عن الكوفيّين أنّهم لا يبدلون النّكرة من المعرفة إلّا إن كانت من لفظ الأوّل ، ونسب هذا
هامش
( 1 ) سورة العلق : 96 / 16 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " عن المعرفة " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح .