قال : اللهمّ صدق ! حتى التقيا فأخذ بيده فقال : ضع عن راحلتك . فوضع ، فإذا هي كما قال ، فحمله على بعير ، وزوّده وكساه .
وروي هذا الأثر بألفاظ مختلفة .
وهذا المقدار من الرجز هو المشهور ، وفي رواية الأصمعيّ أزيد من هذا ، قال أبو عبد اللّه محمد بن الحسين اليمنيّ في « طبقات النحويين » في ترجمة الأصمعيّ أخبرنا ابن مطرّف قال : أخبرنا ابن دريد قال : أخبرنا عبد الرحمن عن عمّه الأصمعيّ قال :
وقف أعرابيّ بين يدي عمر بن الخطاب فقال : يا أمير المؤمنين أبدع بي وأدمت بي راحلتي ، ودبر ظهرها ونقب خفّها ! فقال له عمر : واللّه ما أظنّك أنقبت ولا أحفيت ، فخرج الرجل ، ثم خرج عمر . قال :
والرجل يقول :
أقسم باللّه أبو حفص عمر * ما مسّها من نقب ولا دبر
حقّا ولا أجهدها طول السّفر * واللّه لو أبصرت نضوى يا عمر
وما بها عمرك من سوء الأثر * عددتني كابن سبيل قد حضر « 1 »
فرقّ له عمر وأمر له ببعير ونفقة . انتهى .
والدّبراء ، من دبر ظهر الدابة من باب فرح ، إذا جرح من الرّحل والقتب .
وأدبرت البعير فدبر « 2 » وأدبر الرجل ، إذا دبر بعيره ، فهو مدبر . و « النّقباء » من نقب البعير من باب فرح أيضا ، إذا رقّ خفّه . وأنقب الرجل ، إذا نقب بعيره .
وقوله : فاحملني ، أي : أعطني حمولة ، وهي بالفتح ما يحمل عليه الناس من الدواب ، كالرّكوبة .
وقوله : « أقسم باللّه أبو حفص عمر » عمر أبو حفص : فاعل أقسم بمعنى حلف ، وهو كنية عمر . واستشهد به ابن هشام في « شرح الألفية » في جواز تقديم الكنية على الاسم .
هامش
( 1 ) يقال حضر فلان واحتضر - بالبناء للمفعول - ، إذا نزل به الموت .
( 2 ) في طبعة بولاق : " تدبرة " . وهو تصحيف ؛ وفي النسخة الشنقيطية : " تدبر " . وهو تصحيف أيضا وصوابه من اللسان ( دبر ) .