354 - أتعرف أم لا رسم دار معطّلا من العام يغشاه ومن عام أوّلا
قطار وتارات خريق كأنّها * مضلّة بوّ في رعيل تعجّلا
على أنّ الشاعر قد فصل بالظرف وهو « تارات » بين العاطف وهو الواو ، وبين المعطوف وهو « خريق » ، والأصل : قطار وخريق تارات .
وهذان البيتان من أبيات خمسة للقحيف العقيلي ، مذكورة في أواخر « نوادر أبي زيد » « 1 » ، ولم أرها إلّا فيها .
والأبيات الثلاثة لا ارتباط لها بهما ، ولهذا تركناها .
وقوله : « أتعرف أم لا » الخ ، « رسم » : مفعول تعرف . ومعناه الأثر .
و « معطّلا » : صفة رسم ، أي : خاليا من الأنيس والسّكّان . ومن العام متعلّق بمعطّلا ، و « من عام أوّلا » معطوف عليه . و « العام » : الحول .
قال ابن الجواليقي : ولا تفرق عوامّ النّاس بين العام والسنة ، ويجعلونهما بمعنى ، فيقولون لمن سافر في وقت من السنة ، أيّ وقت كان ، إلى مثله عام ، وهو غلط ، والصواب ما أخبرت به عن أحمد بن يحيى أنّه قال : السّنة من أيّ يوم عددته إلى مثله ، والعام لا يكون إلّا شتاء وصيفا . وفي التهذيب أيضا : العام حول يأتي على شتوة وصيفة .
وعلى هذا فالعام أخصّ من السّنة وليس كلّ سنة عاما . وإذا عددت من يوم إلى مثله فهو سنة ، وقد يكون فيه نصف الصّيف ونصف الشّتاء . والعام لا يكون إلّا صيفا وشتاء متواليين . واللام فيه للعهد الحضوريّ ، أي : هذا العام وعام أوّل « 2 » هو الحول السابق .
وأوّل له استعمالان :
أحدهما : بمعنى سابق ومتقدّم ، ويصرف على هذا . وثانيهما : بمعنى أسبق ، ولا ينصرف على هذا . قال صاحب « المصباح » : وتقول عام أوّل ، إن جعلته
هامش
( 1 ) نوادر أبي زيد ص 208 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " عام أول " . بدون الواو .