وقوله : « حبسا » بالبناء للمفعول ، من الحبس . و « المجد » : الشرف . و « الخير » بكسر المعجمة : الكرم « 1 » .
وسبب هجو حسّان بني الحارث أنّ النّجاشيّ [ وهو من رهط الحارث بن كعب ] « 2 » هجا بني النّجّار من الأنصار بشعر يقول فيه « 3 » : ( الطويل )
لستم بني النّجّار أكفاء مثلنا * فأبعد بكم عنّا هنالك أبعد
فإن شئتم نافرتكم عن أبيكم * إلى من أردتم من تهام ومنجد
قال السّكريّ في « ديوان حسّان » « 4 » : ذكروا أنّ الأنصار اجتمعوا في مجلس ، فتذاكروا هجاء النّجاشيّ إيّاهم ، فقالوا : من له ؟ فقال الحارث بن معاذ بن عفراء :
حسّان له .
فأعظم ذلك القوم فتوجّه نحوه - والقوم كلّهم معظم لذلك - فلمّا دخل عليه كلّمه فقال : أين أنتم عن ابني عبد الرحمن ! قال : إيّاك أردنا ، قد قاوله عبد الرّحمن فلم يصنع شيئا . فوثب وقال : كن وراء الباب واحفظ ما ألقي . فضربته [ زافرة « 5 » ] الباب فشجّته على حاجبه ، فقال : بسم اللّه ؛ ثم قال : اللهم اخلف فيّ رسولك اليوم صلّى اللّه عليه وسلم ! قال الحارث : فعرفت حين قالها ليغلبنّه . فدخل وهو يقول « 6 » : ( الكامل )
أبني الحماس أليس منكم ماجد * إنّ المروءة في الحماس قليل
هامش
( 1 ) المقطع بحرفيته في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 89 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي .
( 3 ) الأبيات للنجاشي في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 85 .
وفي حاشية الطبعة السلفية 4 / 55 قال الميمني : " الأبيات ستة في الموفقيات ، وفيه " فلستم . . " من غير خرم و " فأبعدكم عما هنالك " نقول : وفي ش " فأبعدكم هنالك " . ولعل الصواب إن شاء اللّه " فابعد بكم عما هنالك " . " .
وفي طبعة بولاق : " فأبعدكم هنالك " . وكلاهما تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 85 .
( 4 ) ديوان حسان بن ثابت ص 177 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 85 .
( 5 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني 2 / 85 . ولم أجدها في طبعة ديوانه تحقيق سيد حنفي حسنين .
وزافرة الباب : مقدمه وأنفه .
( 6 ) البيتان من مقطوعة في ديوانه ص 178 ؛ والأول في شرح أبيات المغني 2 / 85 .