وزعم اللّخميّ في « [ شرح ] أبيات الجمل » « 1 » أنّ الاستفهام هنا للتقرير ، قال :
قرّرهم على ما علم من أمرهم . فيكون المقرر النفي وما بعده .
و « طعان » : مصدر طاعن بالرّمح . و « الفرسان » : جمع فارس . و « عادية » بالمهملة والنصب : صفة لفرسان ، وقيل حال منه ، والخبر محذوف ، أي : لكم ، وهو من عدا عليه بمعنى اعتدى ، والمصدر العدوان . والعرب تتمدّح به باعتبار ما يلزمه من الشجاعة . وقيل : هو من العدو ، أي : الجري ، وقيل هو بالمعجمة من الغدوّ ، وهو التبكير ، لأنّ العرب تبكر للغارة والحرب . قال النحّاس : وعند أبي الحسن الأول هو الأحسن ، لأنّ العادية تكون بالغداة وغيرها . وروي بالرفع على الروايتين على أنّه صفة لفرسان على الموضع ، وقيل خبر .
وقوله : « إلّا تجشّؤكم » بالنصب على الاستثناء المنقطع ، قيل : ويجوز رفعه على البدل من موضع ألا طعان على لغة تميم . قال النحّاس : هذا غلط والصواب عند أبي الحسن النصب . و « التّجشّؤ » : خروج نفس من الفم ينشأ من امتلاء المعدة ، يقال : تجشّأ تجشّؤا وتجشئة مهموز ، والاسم الجشّاء بضم الجيم وفتح الشين . قال الأصمعيّ : ويقال الجشاء على فعال ، كأنّه من باب العطاس والسعال .
قال اللّخميّ : وروي : « إلّا تحشّؤكم » بالحاء المهملة ، مأخوذ من المحشأ ، وهو الكساء الغليظ الذي يشتمل به ، فمعناه على هذا إنّكم تشبعون وتلتفّون في الأكسية ، وتنامون عند التنانير . انتهى .
والمحشأ على وزن مفعل « 2 » والجمع المحاشئ بالهمز على وزن مفاعل . و « التّنانير » :
جمع تنّور وهو ما يخبز فيه [ الخبز ] .
والأبيات هذه برمّتها « 3 » : ( البسيط )
حار بن كعب ألا أحلام تزجركم * عنّا وأنتم من الجوف الجماخير
لا عيب بالقوم من طول ولا عظم * جسم البغال وأحلام العصافير
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية ، وقد أخلت بها طبعة بولاق .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 83 : " على وزن مفعال " .
( 3 ) الأبيات لحسان بن ثابت في ديوانه ص 178 - 179 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 84 .
وفي حاشية الطبعة السلفية 4 / 53 كتب الميمني : " الأبيات مع خبرها في تهاجي النجاشي وعبد الرحمن في الموفقيات والديوان ( ليدن ص 48 ) والحواشي ( 77 ) . وفيهما " ألا الأحلام " .