وقوله : « بها أهلها » ؛ الظرف لقوله أرضا ، وأهلها فاعل الظرف ، ويجوز أن يكون مبتدأ والظرف قبله خبره والجملة هي الصفة .
قال ابن خلف : ولو نصبت أهلها بإضمار فعل لجاز على بعد .
والكلام على ساتيدما قد أجاد فيه ياقوت الحموي في « معجم البلدان » قال :
ساتيدما بعد الألف تاء مثناة من فوق مكسورة وياء مثنّاة من تحت ودال مهملة مفتوحة وميم وألف مقصورة ، أصله مهمل في الاستعمال في كلام العرب ، فإمّا أن يكون مرتجلا عربيا لأنّهم قد أكثروا من ذكره في شعرهم ، وإمّا أن يكون أعجميّا .
قال العمرانيّ : هو جبل بالهند لا يعدم ثلجه أبدا .
وأنشدوا « 1 » : ( المتقارب )
أبرد من ثلج ساتيدما * وأكثر ماء من العكرش
وقال غيره : سمّي بذلك لأنه ليس من يوم إلّا ويسفك فيه دم ، كأنّه اسمان جعلا واحدا : ساتي ، دما . وسادي وساتي بمعنى ، وهو من سدى الثّوب ، فكأنّ الدماء تسدى فيه كما يسدى الثوب . وقد مدّه البحتريّ فقال : ( الطويل )
ولمّا استقرّت في جلولى ديارهم * فلا الظّهر من ساتيدماء ولا اللّحف
قال أبو عبيد البكريّ في « معجم ما استعجم » : رأيت البحتريّ قد مدّه ، فلا أعلم أضرورة أم لغة ، والبحتريّ شديد التوقّي في شعره من اللحن والضّرورة .
ثم قال ياقوت : وقد حذف يزيد بن مفرّغ ميمه فقال « 2 » : ( الوافر )
* فدير سوى فساتيدا فبصرى *
قلت : وهذا يدل على أن هذا الجبل ليس بالهند ، وإنّما العمرانيّ وهم . وذكر غيره أنّ ساتيدما ، هو الجبل المحيط بالأرض ، منه جبل بارمّا ، وهو الجبل المعروف
هامش
( 1 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أبرد " . وعلى رواية البغدادي هذه يكون البيت مخروما . والخرم حذف أول متحرك من الوتد المجموع . ورواية معجم البلدان : " وأبرد " بدون خرم . وقد زاد الشنقيطي الواو في نسخته تجنبا للخرم .
( 2 ) صدر بيت ليزيد بن المفرغ في ديوانه ص 183 ؛ وعجزه :* فحلوان المخافة فالجبال *وفي حاشية محقق الديوان شرح وافر عن سبب التسمية وأصل تسمية " ساتيدما " .