317 - لمّا رأت ساتيدما استعبرت للّه درّ - اليوم - من لامها
على أنّه قد فصل في ضرورة الشعر بين المتضايفين بالظرف ، والأصل : للّه درّ من لامها اليوم .
قال أبو علي في « التذكرة القصرية » قال سيبويه : تقول : عجبت من ضرب اليوم زيدا ، ولا يكون على هذا : للّه درّ اليوم من لامها ، فيضيف درّا إلى اليوم ؛ لأنّ درّا بمنزلة قولهم للّه بلادك ، فليست تجري مجرى المصدر ولا تعمل عمل الفعل .
قال أبو عثمان : فلو أضفت درّا إلى اليوم ، لبقي قولك من لامها لا موضع له ، لأنه ليس كالضرب فيكون الثاني في موضع نصب بالمصدر ، فيكون بمنزلة عجبت من إعطاء زيد درهما . فإذا بقي لا موضع له ، لم تجز الإضافة في « در » ، وإذا لم تجز الإضافة في درّ إلى اليوم ، جعلته فاصلا بين المضاف والمضاف إليه ، وجعلته متّصلا باللام ومعمولا له ، ولا يكون معمولا للامها ؛ لأن ما في حيّز الصلة لا يعمل فيما قبله . انتهى .
وهذا البيت ثاني أبيات ثلاثة لعمرو بن قميئة « 1 » ، وهي :
قد سألتني بنت عمرو عن ال * أرض التي تنكر أعلامها
لمّا رأت ساتيدما استعبرت * . . . ( البيت )
تذكّرت أرضا بها أهلها * أخوالها فيها وأعمامها
قال أبو محمد الأسود الأعرابيّ في « فرحة الأديب » « 2 » : قال أبو النّدى : سبب بكائها أنّها لما فارقت بلاد قومها ، إلى بلاد الروم ، [ بكت و ] ندمت على ذلك .
وإنّما أراد عمرو بن قميئة « 3 » بهذه الأبيات نفسه لا بنته ، فكنّى عن نفسه بها .
و « ساتيدما » : جبل بين ميّا فارقين وسعرت . وكان عمرو بن قميئة قال هذا لما خرج
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان عمرو بن قميئة ص 73 ؛ وفرحة الأديب ص 86 ؛ ومعجم البلدان ( ساتيدما ) .
( 2 ) فرحة الأديب ص 87 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " قمئة " . وهو تصحيف صوابه من فرحة الأديب . والنسخة الشنقيطية ومن سياق الكلام الآتي للبغدادي نفسه .