وأنشد بعده ، وهو الشاهد التاسع بعد الثلثمائة « 1 » : ( الطويل )
309 - فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنّه سير ضيكما منها سنام وغاربه
على أنّ الفرّاء يجيز إضافة الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان ، كما في البيت ، فإن النّجاء والجلد مترادفان ، وقد تضايفا .
وهو معنى قول المراديّ في « شرح الألفيّة » : نجا الجلد من إضافة المؤكّد إلى المؤكّد ، قال صاحب الصحاح : النّجا مقصور من قولك : نجوت جلد البعير عنه وأنجيته ، إذا سلخته .
قال الشاعر يخاطب ضيفين طرقاه :
فقلت انجوا عنها نجا الجلد * إنّه . . . البيت
قال الفرّاء « 2 » : أضاف النّجا إلى الجلد لأنّ العرب تضيف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان ، كقولك : عين اليقين ، ولدار الآخرة . والجلد نجا مقصور أيضا .
انتهى .
وقال القالي في « المقصور والممدود » : والنّجا ما سلخته عن الشاة والبعير ، يكتب بالألف ، لأنّه من نجا ينجو « 3 » . وأنشد هذا البيت عن الفرّاء عن أبي الجرّاح .
فيكون أصله نجو بالتحريك ، قلبت الواو ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها .
قال الزّجاجيّ في « تفسيره » عند قوله تعالى « 4 » :
« لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ »
: معنى النّجوى في الكلام ما تنفرد به الجماعة أو الاثنان ، سرّا كان أو ظاهرا . ومعنى نجوت الشيء في اللغة خلّصته وألقيته ، يقال نجوت الجلد : إذا ألقيته عن البعير وغيره ، وأنشد هذا البيت .
هامش
( 1 ) البيت لأبي الجراح في المقاصد النحوية 3 / 373 . وهو بلا نسبة في إصلاح المنطق ص 94 ؛ وجمهرة اللغة ص 497 ؛ وشرح الأشموني 2 / 307 ؛ ولسان العرب ( نجا ) ؛ والمراثي ص 183 .
( 2 ) اللسان ( نجا ) .
( 3 ) في المراثي ص 183 يقول اليزيدي : " وسمعت أبا جعفر يقول : يقال : جلدت البعير ونجوته ، إذا سلخته .
وأنشد . . . البيت " .
( 4 ) سورة النساء : 4 / 114 .