وأنشد بعده ، وهو الشاهد السادس بعد الثلاثمائة ، وهو من أبيات المفصّل أيضا « 1 » : ( الطويل )
306 - تداعين باسم الشّيب في متثلّم جوانبه من بصرة وسلام
لما تقدّم قبله : من أنّ اسما مقحم . قال الشّلوبين في « حاشيته على المفصّل » :
ردّ هذا بعض المتأخرين وقال : لو كان البيت على إقحام الاسم لقال باسم شيب ، والشاعر إنّما قال باسم الشّيب بالألف واللام ، ولفظهما غير موجود في صوت الإبل ، فإنّما أراد تداعين بصوت يشبه في اللفظ اسم الشيب أعني جمع أشيب .
انتهى .
أقول : وجود أل لا يضرّ ، فإنّها زيدت في الحكاية لا أنّها من المحكيّ . على أنّ الصّاغانيّ قال في « العباب » : الشّيب حكاية أصوات مشافر الإبل عند الشرب .
وأورد هذا البيت .
والنون في « تداعين » ضمير القلص ، أي : النوق الشوابّ . و « المتثلم » :
بكسر اللام المشدّدة ، وهو المتهدّم والمتكسّر ، أراد الحوض المتثلّم . وجملة « جوانبه من بصرة » صفة المثتلّم . و « البصرة » ، بفتح الموحدة : حجارة رخوة فيها بياض ، وقيل تضرب إلى السواد . و « السّلام » ، بكسر السين المهملة : جمع سلمة بفتحها وكسر اللام ، وهي الحجر ، وقيل الحجر الرقيق . وإنّما ذكرهما لبيان الواقع .
وهذا البيت من قصيدة لذي الرّمّة تقدّم شرح بعضها مع هذا البيت في الشاهد الثامن في أوائل الكتاب « 2 » . وقد وصف إبلا واردات على حوض متهدّم فشربن الماء ، فيقول : دعا بعض الإبل بعضا إلى الشرب بصوت مشافرها عند شرب الماء من ذلك الحوض ، أي : إذا سمع كلّ منها صوت تجرّع الماء من الآخر ازداد رغبة في الشّرب ، فكان ذلك كأنه دعاء إلى الشرب .
* * *
هامش
( 1 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 1070 ؛ وإصلاح المنطق ص 29 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 307 ؛ وشرح المفصل 3 / 14 ، 4 / 82 ، 85 ؛ ولسان العرب ( شيب ، بصر ) . وهو بلا نسبة في الاشتقاق ص 35 ؛ وجمهرة اللغة ص 312 ، 858 ؛ وشرح الأشموني 2 / 494 ؛ ولسان العرب ( سلم ) .
( 2 ) الخزانة الجزء الأول ص 117 .