إنّها علقت منه بزياد . ثم إنّ معاوية أحضر من شهد لزياد بالنسب « 1 » واستلحقه بأبي سفيان ، فقيل زياد بن أبيه ، أي : ابن أبي معاوية . ويقال له أيضا زياد بن سميّة ، نسبة إلى أمه .
وهذه أول واقعة خولفت فيها الشريعة المطهّرة علانية ، لصريح قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » . وأعظم الناس ذلك وأنكروه ، خصوصا بني أميّة لكونه ابن عبد روميّ صار من بني أمية . وقيل فيه أشعار ، منها قول يزيد صاحب البيت الشاهد « 2 » : ( الوافر )
ألا أبلغ معاوية بن حرب * مغلغلة من الرجل اليماني « 3 »
أتغضب أن يقال أبوك عفّ * وترضى أن يقال أبوك زاني
فأشهد إنّ رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان
وأشهد أنّها ولدت زيادا * وصخر من سميّة غير داني
وقصة الاستلحاق مفصّلة في التواريخ .
قال أبو عبيد البكريّ في « شرح أمالي القالي « 4 » » : كتاب المثالب لأبي عبيدة أصله لزياد بن أبيه ، فإنّه لمّا ادّعى أبا سفيان أبا ، علم أنّ العرب لا تقرّ له بذلك مع علمهم بنسبه ، فعمل كتاب المثالب وألصق بالعرب كلّ عيب وعار وباطل وإفك وبهت . انتهى .
وبنو زياد المشهور منهم : عبّاد ولي سجستان وما والاها ، ومنهم عبيد اللّه بن زياد الشقيّ الخبيث ، قاتل الحسين بن علي رضي اللّه عنهما .
وقوله : « وحيّ أبيهم » معطوف على بني ، أي : وقبح اللّه أباهم زيادا .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " من شهد لمعاوية بالنسب " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) الأبيات ليزيد بن مفرغ الحميري في ديوانه ص 230 - 232 ؛ والأغاني 13 / 265 ؛ والاستيعاب ص 202 ، 203 ؛ وتاريخ ابن عساكر 53 / 135 ؛ والشعر والشعراء ص 279 - 280 ؛ والموشح ص 421 .
وفي الأغاني 13 / 265 : " والناس ينسبونها إلى ابن مفرغ لكثرة هجائه لزياد ، وذلك غلط " .
( 3 ) المغلغلة : الرسالة المحمولة من بلد إلى بلد .
( 4 ) سمط اللآلئ ص 807 ؛ وفي حاشية طبعة هارون 4 / 324 : " وهذا إيجاز من البغدادي ، فإن البكري ساق بعد ذلك سلسلة من كتب الشعوبية " .