وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثالث بعد الثلثمائة « 1 » : ( الوافر )
303 - ألا قبح الإله بني زياد وحيّ أبيهم قبح الحمار
على أنّ لفظ « حيّ » من حيّ زيد يستعمل في التأكيد ، بمعنى ذاته وعينه وإن كان ميتا ، بعد أن كان بمعنى ضدّ الميّت ، كما شرحه الشارح .
وكأنه فهم أنّ ما بعد حيّ في البيتين ميّت فبنى كلامه هذا عليه ، وإلّا فلم يقل به أحد بل صرّح ابن السكّيت في « كتاب المذكّر والمؤنّث » بأن مثل هذا لا يقال إلّا والمضاف إليه حيّ موجود غير معدوم ، وأنشد هذين البيتين بعينهما وجعل لفظ حيّ مما يقع على المذكّر والمؤنّث ، لكن إذا كان المضاف إليه مؤنّثا فلا بدّ من تأنيث فعله .
قال : رأيت العرب قد أفردت مما يقع على المذكر والمؤنث شيئا لا يكادون يذكرون فعله ، ولفظه لفظ المذكر .
من ذلك قولك : أتيتك وحيّ فلانة شاهدة ، وحيّك وحيّ زيد قائم . ولم أسمع وحي فلانة شاهد - أي : بتذكير شاهد - وذلك أنهم إنّما قصدوا بالخبر عن فلانة إذا كانت حيّة غير ميتة . انتهى .
ومثله لابن جنّي في « المحتسب » عند إنشاده هذا البيت قال : أي وقبح أباهم الحيّ الذي يقال له أبوهم .
ومنه قول الآخر « 2 » : ( البسيط )
* وحيّ بكر طعنّا طعنة بحرا *
أي : الإنسان الحيّ الذي يسمّى بقولهم بكر .
وقال في « الخصائص » ، أي : والشخص المسمّى بكرا طعنا . فحيّ هاهنا مذكر حيّة ، أي : وشخص بكر الحيّ طعنا .
هامش
( 1 ) البيت ليزيد بن مفرغ في ديوانه ص 143 ؛ وأساس البلاغة ( حقق ) ؛ وذيل الأمالي ص 54 ؛ ومحاضرات الأدباء 4 / 540 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( حيا ) ؛ والخصائص 3 / 28 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 550 ؛ وشرح المفصل 3 / 15 ؛ ولسان العرب ( حيا ) ؛ والمحتسب 1 / 347 .
( 2 ) في الخصائص : " طعنة فجرى " . وفي بعض نسخها : " بحرا " . كما هنا .