وأنشد بعده ، وهو الشاهد السادس والتسعون بعد المائتين وهو من أبيات س « 1 » :
( الطويل )
296 - هم الفاعلون الخير والآمرونه إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما
على أنّه قد جمع في قوله « الآمرونه » النون والضمير ضرورة ، وصوابه والآمروه بحذف نون الجمع للإضافة ، فإنّ حكم الضمير أن يعاقب النون والتنوين ، لأنّه بمنزلتهما في الضعف والاتصال ، فهو معاقب لهما إذ « 2 » كان المظهر مع قوّته وانفصاله يعاقبهما .
قال أبو جعفر النحّاس : هذا خطأ عند المبرّد ، لأنّ المجرور لا يقوم بنفسه ولا ينطق به وحده ، فإذا أتى بالتنوين فقد فصل ما لا ينفصل وجمع بين زائدين . وهذا لا يلزم سيبويه منه غلط ، لأنّه قد قال نصّا : وزعموا أنّه مصنوع . فهو عنده مصنوع لا يجوز ، فكيف يلزمه منه غلط . انتهى .
ولا يبعد أن يكون من باب الحذف والإيصال ، والأصل والآمرون به ، فحذفت الباء واتّصل الضمير به ، فإنّ أمر يتعدّى إلى المأمور بنفسه ، وإلى المأمور به بالباء ، يقال : أمرته بكذا . والمأمور هنا محذوف ، أي : الآمرون الناس بالخير ، فيكون الضمير منصوبا لا مجرورا .
يقول : هؤلاء يفعلون الخير ويأمرون به ، في وقت خشيتهم الأمر العظيم من حوادث الدّهر ، فلا يمنعهم خوف الضرر عن الأمر بالمعروف .
وقد رواه المبرّد فيما سبق النقل عنه بما يقرب مما هنا .
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 391 ؛ والدرر 6 / 235 ؛ وشرح المفصل 2 / 125 ؛ والكامل في اللغة 1 / 214 ؛ والكتاب 1 / 188 ؛ ولسان العرب ( طلع ، حين ، ها ) ؛ ومجالس ثعلب 1 / 150 ؛ وهمع الهوامع 2 / 157 .
وفي اللسان جاءت روايته :* . . . الأمر مفظعا *( 2 ) في طبعة بولاق : " لهما إذا " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية 4 / 201 نقلا عن النسخة الشنقيطية .