مشين كما اهتزّت رماح تسفّهت * أعاليها مرّ الرّياح النّواسم
أحسن من قوله :
* طول اللّيالي أسرعت في نقضي *
لأنّ الريح لا تكون ريحا إلّا بمرورها ، ومدافعة الهواء بعضه بعضا ، فحسن أن تجعل هي هو . وليس طول اللّيالي كذلك ، لأنّ اللّيل قد يكون ليلا وإن لم يكن طويلا . انتهى .
وفيه نظر : فإنّه ليس مراد الشاعر أنّ الليالي الطّوال دون القصار أسرعت في نقضه ، وإنّما يريد تكرار الزّمان لياليه وأيّامه ، طالت اللّيالي أو قصرت ، والزمان لا ينفكّ عن التّكرار كما لا تنفكّ الريح عن الهبوب والمرور . وهذا لازم ، فتأمّل .
وروي البيت :
* إنّ اللّيالي أسرعت *
ورواه الجاحظ أيضا في البيان « 1 » :
* أرى اللّيالي أسرعت *
وعلى هاتين الرّوايتين لا شاهد فيه .
وروى المصراع الثاني هكذا أيضا :
* نقضن كلّي ونقضن بعضي *
و « النقض » : هدم البناء حجرا فحجرا .
وهذان البيتان من أرجوزة للأغلب العجليّ ذكرهما أبو حاتم في « كتاب المعمّرين « 2 » » ، وأورد بعدهما :
حنين طولي وحنين عرضي * أقعدنني من بعد طول نهضي
وكان الأغلب العجليّ ممّن عمّر عمرا طويلا في الجاهليّة والإسلام . أسلم واستشهد بوقعة نهاوند .
هامش
( 1 ) البيان والتبيين 4 / 60 .
( 2 ) كتاب المعمرين ص 108 .