وقوله : « إذا سدته سدت الخ » قال السيّد المرتضى : ومعنى سدته من المساودة التي هي المساررة ، والسّواد هو السّرار ، كأنه قال : إذا ساررته طاوعك وساعدك .
وقال قوم : هو من السيادة فكأنّه قال : إذا كنت فوقه سيّدا له طاوعك ولم يحسدك ، وإن وكلت إليه شيئا كفاك .
وقوم ينشدونه :
* إذا سسته سست مطواعة *
ولم أجد ذلك في رواية . انتهى .
وهذه الرواية أثبتها أبو تمام صاحب الحماسة في « مختار أشعار القبائل » .
و « سسته » ، من سست الرعيّة سياسة . و « المطواع » : الكثير الطّوع ، أي :
الانقياد ، والتاء لتأكيد المبالغة .
واقتصر السكّريّ على المعنى الثاني فقال : يقول إذا كان لك السؤدد عليه أطاعك ولم يحسدك . ومهما وكلت إليه ، أي : مهما تركته وإيّاه كفاه . انتهى .
والسّواد بالكسر كالسّرار وزنا ومعنى .
وهذا البيت يأتي شرحه إن شاء اللّه في الجوازم « 1 » . وقوله : « أفي أمرنا هو الخ » ، يعني غيبته عنا ألنفعنا كما كان تعوّد « 2 » ، أم لشيء آخر كالموت . وهذا كلام المتولّه الذي حصل له ذهول لعظم ما أصابه .
وقال السكّريّ : هذا منه توجّع ؛ أراد من ينادي أبا مالك فيسأله أمضى أم قد ذهب ، وأمره يصير إلينا أم يذهب ؟ وقال الباهليّ : أمرنا أمره .
وقوله : « قاصر فقره على نفسه » ، هو من القصر وهو الحبس . و « المشيع » :
من الإشاعة ، وهي الإذاعة . يريد أنّه إذا افتقر أخفى فقره ، وإذا أثرى أذاع غناه ليقصد من كلّ جهة ، وهذا من شرف النفس .
وهذه الأبيات على هذا الترتيب للمتنخّل الهذليّ رواها ابن قتيبة في « كتاب الشعراء » ، والسكّريّ في « أشعار هذيل » ، والسيّد المرتضى في « أماليه » والأصبهانيّ
هامش
( 1 ) هو الشاهد 685 من شواهد الخزانة .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " يغزو " .