ورواه أيضا : « ولا سابقا » في موضع آخر . وكذلك قول الأعور الشّنّيّ « 1 » :
( المتقارب )
فليس بآتيك منهيّها * ولا قاصر عنك مأمورها
بالرفع والجر . وهذا كثير جدا . انتهى .
وفيه أنّ بيت « 2 » الفرزدق ليس على لغة الحجاز ولا على لغة تميم وغيرها فكيف يكون من قبيل لغة الراوي ! فتأمّل .
والقول الأوّل من القولين هو للمازنيّ ، وتبعه المبرّد وقال : كأنّ مثلهم صفة لبشر فلمّا قدّم عليه صار حالا .
قال السيد عبد اللّه في « شرح اللب » : وفيه نظر لأنّ الحال فضلة يتمّ الكلام بدونها ، وهاهنا لا يتمّ الكلام بدون مثلهم ، فلا يكون حالا .
وردّه ابن هشام أيضا في « شرح شواهده » بأنّ معاني الأفعال لا تعمل مضمرة .
والكوفيّون القائلون بنصب مثل على الظرف يقولون : أصله ما بشر في مكان مثل مكانهم ، ثم أنيبت الصفة عن الموصوف ، والمضاف إليه عن المضاف .
قال ابن هشام : وردّ بأنّ الصفة إنّما تخلف الموصوف إذا اختصّت بجنسه ؛ ولهذا جاز رأيت كاتبا ، وامتنع رأيت طويلا .
وبقي تخريج آخر لم يذكره الشارح المحقق ، وهو أنّ مثلهم خبر ما التميميّة ؛ لكن بنى مثل على الفتح لإضافته إلى مبنيّ ؛ فإنّ المضاف إذا كان مبهما كغير ، ومثل ، ودون ، وأضيف إلى مبنيّ بني كقوله تعالى « 3 » :
« إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ »
فيمن فتح مثل ، أو كقراءة بعضهم « 4 » :
« أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ »
بالفتح . وهذا
هامش
( 1 ) البيت للأعور الشني في الدرر 2 / 129 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 238 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 270 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 427 ، 2 / 874 ؛ والكتاب 1 / 64 ؛ ولبشر بن أبي خازم في العقد الفريد . ولم أقع عليه في ديوانه . وهو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 2 / 679 ؛ ومغني اللبيب 1 / 146 ؛ والمقتضب 4 / 196 ، 200 ؛ وهمع الهوامع 1 / 128 .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " باب " . وصححه الشنقيطي في نسخته إلى : " بيت " .
( 3 ) سورة الذاريات : 51 / 23 .
( 4 ) سورة هود : 11 / 98 .
وقراءة النصب هي قراءة مجاهد والجحدري وابن أبي إسحاق ، ورويت عن نافع أيضا . تفسير أبي حيان 5 / 255 .