و « العرف » ، بالضم : المعروف .
وقوله : « إذ في وحشها غرر » ، الغرر بالكسر : جمع غرّة ، وهي الغفلة . يريد أن وحشها لا يذعرها أحد ، فهي في غرّة من عيشها ، يقال : هو في غرّة من العيش ، إذا كان في عيش ليس فيه كدر ولا خوف .
و « أزمان » : نائب فاعل أعيد . و « أتيتهم » : خطاب لعمر بن عبد العزيز .
وضمير وحشها للمدينة المنوّرة .
قال ابن خلف : مدح الفرزدق بهذا الشعر عمر بن عبد العزيز . وكان قد ولي المدينة . يقول : وما أعيد لأهل المدينة ولمن بها من قريش أزمان مثل أزمان مروان في الخصب والسّعة ، حتّى وليت أنت عليهم فعاد لهم مثل ما كانوا فيه من الخير حين كان مروان واليا عليهم ، فأصبحوا بولايتك عليهم قد أعاد اللّه نعمتهم عليهم .
وقال الأعلم : مدح بالشعر بني أميّة فقال : كان ملك العرب في الجاهليّة لغير قريش وسائر مضر ، وكانوا أحقّ به لفضلهم على البشر ، فقد أصبحوا والإسلام فيهم ، فعاد إليهم ما رجع عن غيرهم بما كان واجبا لهم بفضلهم انتهى .
والمعنى هو الأوّل ويدلّ له قوله : قد أعاد اللّه نعمتهم ، فإنّ نعمتهم كانت منقطعة بعزل مروان وأعيدت إليهم بتولية عمر بن عبد العزيز عليهم ، فإنّ العود رجوع الشيء إلى الشيء بعد انفصاله عنه .
وأما قوله : فعاد إليهم بعد ما خرج عن غيرهم ، فهذا انتقال لا عود .
وقوله : « قد أعاد اللّه نعمتهم » ، هذه الجملة خبر صار .
والعجب من العينيّ في قوله صار من الأفعال الناقصة « 1 » ، وجعله هذه الجملة حالا مع أنه لم يعيّن الخبر .
* * *
هامش
( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 103 : " كتب مصحح المطبوعة الأولى : قوله " صار من الأفعال الناقصة " عبارة العيني : " قوله ( فأصبحوا ) من الأفعال الناقصة ، ولكنها ها هنا بمعنى صاروا ، وهي جملة من الفعل والفاعل قوله قد أعاد الله نعمتهم جملة وقعت حالا فتأمل " .