قال : ما مثلهم بشر بالنصب لم يتوهّم ذلك وخلص المعنى للمدح دون توهّم الذمّ .
فتأمّله تجده صحيحا .
والشعر موضع ضرورة ؛ ويحتمل فيه وضع الشيء في غير موضعه دون إحراز فائدة ، فكيف مع وجود ذلك . وسيبويه ممن يأخذ بتصحيح المعاني وإن اختلفت الألفاظ ، فكذلك « 1 » وجّهه على هذا وإن كان غيره أقرب إلى القياس . انتهى .
يريد بتخليص المدح أنك إذا قلت ما مثلك أحدا فنفيت الأحديّة احتمل المدح والذمّ ، فإن نصبت المثل ورفعت أحدا تعين المدح . انتهى « 2 » .
قال ابن هشام في « شرح شواهده » : وفيه نظر ؛ فإنّ السياق يعيّن الكلام للمدح .
وقال في الردّ على المبرد أحمد بن محمّد بن ولّاد : إنّ الرّواة عن الفرزدق وغيره من الشعراء قد تغيّر البيت على لغتها ، وترويه على مذاهبها ، مما يوافق لغة الشاعر ويخالفها ، ولذلك كثرت الروايات في البيت الواحد .
ألا ترى أنّ سيبويه قد يستشهد ببيت واحد لوجوه شتّى ؟ ! وإنّما ذلك على حسب ما غيّرته الرّواة بلغاتها ، لأن لغة الراوي من العرب شاهد ، كما أنّ قول الشاعر شاهد ، إذا كانا فصيحين . فمن ذلك ما أنشده سيبويه « 3 » : ( الطويل )
بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
هامش
( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 99 : " في الأعلم : " فلذلك " . وبه أخذ الشنقيطي فيما غيره بقلمه ، وكلاهما صحيح في العربية " .
( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية : " ليس هذا موضع قوله : " انتهى " وإنما موقعها بعد " للمدح " التالية ، لجريان عادة المصنف أن يرد منها للنقل " .
( 3 ) هو الإنشاد الثالث والثلاثون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 208 ؛ وتخليص الشواهد ص 512 ؛ والدرر 6 / 163 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 242 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 282 ؛ وشرح المفصل 2 / 52 ، 7 / 56 ؛ والكتاب 1 / 165 ، 3 / 29 ، 51 ، 100 ، 4 / 160 ؛ ولسان العرب ( نمش ) ؛ ومغني اللبيب 1 / 96 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 267 ، 3 / 351 ؛ وهمع الهوامع 2 / 141 ؛ ولصرمة أو لزهير في الإنصاف 1 / 191 . وهو بلا نسبة في أسرار العربية ص 154 ؛ والأشباه والنظائر 2 / 347 ؛ وجواهر الأدب ص 52 ؛ والخصائص 2 / 353 ، 424 ؛ وشرح الأشموني 2 / 432 ؛ وشرح المفصل 8 / 69 ؛ والكتاب 2 / 155 .