بشيء فهذا التخريج عنده باطل ، إذ كان حقّه أن يرفع المجرور بعد حذفها ، لأنّه كان في محلّ رفع على الخبريّة ، لا في موضع رفع باستقرار مقدّر ؛ فإذا ذهب الجارّ ظهر ما كان للمحلّ . انتهى .
وعندي أن يكون من قبيل تأويل من قرأ « 1 » :
« وَنَحْنُ عُصْبَةٌ »
بالنصب ، أي :
نرى عصبة . والظاهر أن هذا أسهل .
ورواية البيت كذا هي الرواية المشهورة ، ورواه ابن جنّي في « المحتسب » عند قراءة ابن مسعود « 2 » :
« وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ »
من سورة هود :
أرى الدّهر إلّا منجنونا بأهله * وما طالب الحاجات إلّا معلّلا
قال : معنى هذه القراءة ما كلّ إلّا واللّه ليوفينّهم ، كقولك : ما زيد إلّا لأضربنّه ، أي : ما زيد إلّا مستحقّ لأن يقال فيه هذا . ويجوز فيه وجه ثان : وهو أن تكون إن مخفّفة من الثّقيلة وتجعل إلّا زائدة . وقد جاء عنهم ذلك ، قال :
أرى الدّهر إلّا منجنونا
( البيت ) أي : أرى الدّهر منجنونا بأهله يتقلّب بهم ، فتارة يرفعهم ، وتارة يخفضهم « 3 » .
انتهى .
قال ابن هشام في « المغني » : إنّما المحفوظ : وما الدّهر . ثم إنّ ثبتت روايته فيتخرّج على أنّ أرى جواب لقسم مقدّر وحذفت لا ، كحذفها في « 4 » : « تاللّه تفتؤ تذكر » ، ودلّ على ذلك الاستثناء المفرغ . انتهى .
وهذا البيت نسبه ابن جنّي في « كتاب ذا القد « 5 » » لبعض العرب . و « المنجنون » :
الدولاب الذي يستقى عليه ؛ وهو مؤنث .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 12 / 8 ، 14 .
( 2 ) سورة هود : 11 / 111 .
( 3 ) المحتسب 1 / 328 .
( 4 ) سورة يوسف : 12 / 85 .
( 5 ) في هامش طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ذا القد كتاب جمعه ابن جني من كلام شيخه أبي علي رحمهما الله تعالى " .
وفي حاشية الطبعة السلفية 4 / 98 يقول الميمني : " وكذا في نسخة من الأدباء وفي أخرى : ذي القد " .
وانظر معجم الأدباء 16 / 113 حيث قال : " كتاب ذي القد في النحو " .