* ألا قالت العصماء لمّا لقيتها *
و « العصماء » : امرأة . و « الحديث » هنا : نقيض القديم ، وهو هنا ظرف .
يقول : قالت لي هذه المرأة لمّا التقيت معها : أعلمك عن قريب ناعم الحال أفرع ، أي : تامّ شعر الرأس ، لم يتسلّط صلع ، ولا حدث انحسار شعر ، فكيف تغيرّت ، مع قرب الأمد ! والرؤية بصريّة ، و « ناعم البال » : مفعوله ، و « أفرعا » صفته .
و « ناعم » : من نعم الشيء بالضم : أي : صار ناعما ليّنا ، وكذلك نعم ينعم مثل حذر يحذر ، وفيه لغة ثالثة مركبة بينهما : نعم ينعم ، بكسر الأول وضمّ الثاني ، ولغة رابعة نعم ينعم بكسر عينيهما ، وهو شاذّ ، كذا في « الصحاح » .
و « البال » : القلب ، و « خطر ببالي » ، أي : بقلبي ؛ وهو رخيّ البال ، أي :
واسع الحال ، وهذا هو المراد . قال ابن الأنباريّ في « شرح المفضّليات » : « والأفرع بالفاء والراء والعين المهملتين ، هو الكثير شعر الرأس ؛ يقال : رجل أفرع وامرأة فرعاء ، وقد فرع من باب فرح . وضدّ الأفرع الأزعر ؛ والمرأة زعراء » انتهى .
وقال صاحب « الصحاح » : « الفرع بفتحتين : مصدر الأفرع وهو التامّ الشعر ؛ وقال ابن دريد : امرأة فرعاء كثيرة الشعر ، قال : ولا يقال للرجل إذا كان عظيم اللّحية أو الجمّة أفرع ، وإنّما يقال أفرع لضدّ الأصلع » انتهى .
وهذا المصراع الثاني قد وقع في قصيدة متمّم بن نويرة التي رثى بها أخاه مالك ابن نويرة ، وهو : ( الطويل )
تقول ابنة العمريّ مالك بعدما * أراك حديثا ناعم البال أفرعا
وقوله : « فقلت لها الخ » ؛ يقول : قلت لها : لا تستنكري ما رأيت من شحوب لوني وانحسار شعر رأسي ، فما ينال الفتى السيادة حتّى يستبدل بشبيبته شيبا ، وبوفور شعر رأسه صلعا .
وقوله : « وللقارح اليعبوب الخ » ، القارح من الخيل بمنزلة البازل من الإبل ، وهو الذي تمت واستحكمت قوّته . و « القروح » : انتهاء السنّ ، و « اليعبوب » :
الفرس الكثير الجري ، و « الجذع » : ماله سنتان . و « العلالة » بالضم : بقيّة الجري ، ويريد به هنا الجري . و « المرخى » : الذي يرخى في سيره قليلا قليلا ، لا يكلّف أكثر من ذلك . ويروى : « المرخي » بكسر الخاء ، والإرخاء : لين في العدو .
ويروى بفتح الخاء وهو المرسل المهمل . و « المنزع » : النزوع إلى الغاية . وانتصاب