منزعا وعلالة على التمييز ، وهذا مثل ضربه في تفضيل نفسه ، مع شيخوخته وقد أدّبه الدهر ، على الأحداث الذين لم يجرّبوا الأمور فيقول : للفرس المتناهي في القوّة والسنّ ، الذي يجري جرية الماء ، سهولة ونفاذا ، خير بقاء وأبعد غاية من ابن سنتين « 1 » وهو مهمل لم يؤدّب بإسراج ولا إلجام .
وهذا الشعر لم يذكر قائله أحد من شرّاح الحماسة .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثالث والسبعون ، بعد المائة « 2 » : ( الكامل )
173 - باكرت حاجتها الدّجاج بسحرة
عجزه :
* لأعلّ منها حين هبّ نيامها *
على أن « الدجاج » منصوب على الظرف بتقدير مضافين ، أي : وقت صياح الدجاج ، إذا كانت باكرت بمعنى بكرت ، لا غالبت بالبكور .
أقول : باكر متعدّ بنفسه إلى مفعول واحد ، قال في « المصباح » : « وباكرت بمعنى بكرت إليه » . و « حاجتها » : مفعول باكرت « 3 » . وبكر بالتخفيف ، من باب قعد ، فعل لازم يتعدّى بإلى ؛ يقال : بكر إلى الشيء بمعنى بادر إليه أيّ وقت كان .
وقال أبو زيد في « كتاب المصادر » : بكر بكورا وغدا غدوّا ، هذان من أوّل النهار . فإذا نقل إلى فاعل للمغالبة ، تعدّى إلى مفعول واحد . ومعنى « المغالبة » أن يغلب « 4 » الفاعل المفعول في معنى المصدر . فضمير المتكلّم - الذي هو التاء - فاعل ، وقد غالب الدّجاج - وهو المفعول - في البكور فغلبه فيه . فيكون « حاجتها :
منصوبا بنزع الخافض ، وهو إلى ، لأنّ أصل باكر يتعدّى به كما ذكرنا . فإذا كان باكر من باب المغالبة ، كان للتكثير في البكور إلى الحاجة ، نحو ضاعفت الشيء بمعنى
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " ابن ستين " . وهو تصحيف والصواب ما أثبتناه نقلا عن الطبعة السلفية فإنه تفسير ( الجذع ) .
( 2 ) البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 315 ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 243 ؛ والمعاني الكبير 1 / 453 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " بكرت " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية نقلا عن النسخة الشنقيطية .
( 4 ) في طبعة بولاق : " يفعل " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية نقلا عن النسخة الشنقيطية .