كلّما رقّعت منه جانبا * حرّكته الرّيح وهنا فانخرق
أو كصدع في زجاج فاحش * هل ترى صدع زجاج يتّفق
وإذا جالسته في مجلس * أفسد المجلس منه بالخرق
وإذا نهنهته كي يرعوي * زاد جهلا وتمادى في الحمق
وإذا الفاحش لاقى فاحشا * فهنا كم وافق الشّنّ الطّبق
إنّما الفحش ومن يعتاده * كغراب السّوء ما شاء نغق
أو حمار السّوء إن أشبعته * رمح النّاس وإن جاع نهق
أو غلام السّوء إن جوّعته * سرق الجار وإن يشبع فسق
أو كغيرى رفعت من ذيلها * ثمّ أرخته ضراطا « 1 » فانمزق
أيّها السّائل عمّا قد مضى * هل جديد مثل ملبوس خلق
أنا مسكين لمن أنكرني * ولمن يعرفني جدّ نطق
لا أبيع النّاس عرضي إنّني * لو أبيع النّاس عرضي لنفق
ومن شعره يرثي ابن سميّة « 2 » :
رأيت زيادة الإسلام ولّت * جهارا حين ودّعنا زياد
وردّ عليه الفرزدق بقوله « 3 » : ( الطويل )
أمسكين أبكى اللّه عينك إنّما * جرى في ضلال دمعها إذ تحدّرا
بكيت امرأ من أهل ميسان كافرا * ككسرى على عدّانه « 4 » أو كقيصرا
أقول لهم لمّا أتاني نعيّه * به لا بظبي بالصّريمة أعفرا
قال الزمخشريّ في أمثاله « 5 » : « به لا بظبي ، مثل : أي : جعل الله ما أصابه لازما مؤثّرا فيه ، ولا كان مثل الظبي في سلامته منه . يضرب في الشماتة » . وأنشد هذا البيت .
هامش
( 1 ) كذا في أصول طبعات الخزانة . ونظنه تصحيفا ؛ والصواب ما جاء في الشعر والشعراء : " ضرارا " .
( 2 ) البيت في الأغاني 20 / 206 .
ويعني بابن سمية : زياد بن أبيه . وسمية اسم أمه .
( 3 ) الأبيات في ديوان الفرزدق 1 / 245 - 246 ؛ والأغاني 20 / 206 .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " على أعدائه " . وهو تصحيف صوابه من الديوان واللسان ( عدد ) .
( 5 ) المثل في زهر الأكم 1 / 206 ؛ وكتاب الأمثال ص 78 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 49 ؛ واللسان ( ظبا ) .