قال سيبويه : وسألت الخليل عن هذا البيت ، فزعم أنه ليس على التمنّي ، ولكن بمنزلة قول الرجل : فهلّا خيرا من ذاك ؟ كأنه قال : ألا تروني رجلا جزاه اللّه خيرا !
قال ابن هشام في « المغني » : « ومن معاني ألا العرض والتحضيض ، ومعناهما طلب الشيء ؛ ولكنّ العرض طلب بلين ، والتحضيض طلب بحثّ ؛ وتختصّ ألا هذه بالفعليّة ، ومنه عند الخليل هذا البيت ، والتقدير عنده : ألا تروني رجلا هذه صفته ! فحذف الفعل مدلولا عليه بالمعنى .
وزعم بعضهم : أنه محذوف على شريطة التفسير ، أي : ألا جزى اللّه رجلا جزاه خيرا . وألا على هذا للتنبيه . وقال يونس : ألا للتمنّي ، ونوّن الاسم للضرورة . .
وقول الخليل أولى ، لأنه لا ضرورة في إضمار الفعل بخلاف التنوين . وإضمار الخليل أولى من إضمار غيره ، لأنه لم يرد أن يدعو لرجل على هذه الصفة ، وإنما قصد طلبه .
وأما قول ابن الحاجب في تضعيف هذا القول : إنّ « يدلّ » صفة لرجل فيلزم الفصل بينهما بالجملة المفسرة وهي أجنبيّة ، فمردود بقوله تعالى « 1 » :
« إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ »
ثم الفصل بالجملة لازم وإن لم تقدّر مفسّرة إذ لا تكون صفة « 2 » لأنها إنشائية ا . ه كلام المغني .
وقدّر العامل غير الخليل ألا أجد رجلا . وقدّره بعضهم ألا هات رجلا . وروي أيضا « ألا رجل » بالرفع والجرّ ، فالرفع اختاره الجوهريّ على أنه فاعل لفعل محذوف يفسّره المذكور ، أي : ألا يدلّ رجل . وقيل : « رجل » : مبتدأ تخصّص بالاستفهام والنفي ، وجملة « يدل » خبره . والجرّ على تقدير ألا دلالة رجل ، فحذف المضاف وبقي المضاف إليه على حاله .
وقال الصاغانيّ في « العباب » : الجر على معنى أما من رجل . وهما ضعيفان .
وجملة « جزاه الله خيرا » دعائيّة لا محلّ لها .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 176 .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة السلفية : " إذ لا تكون مفسرة " .
وفي حاشية الطبعة السلفية 3 / 46 : " في الأصل ( إذ لا تكون مفسرة ) وهو خطأ ظاهر ، فإن الجملة الإنشائية يصح التفسير بها والتصحيح عن المغني ( انظر مبحث ألا ) " .