نسيم الصّبا ، أي : تضوّعا مثل تضوّع نسيم الصبا . انتهى .
وأورد صاحب « تحرير التحبير » هذا البيت في باب الاتساع « 1 » ، وهو أن يأتي الشاعر ببيت يتّسع فيه التأويل على قدر قوى الناظر فيه ، وبحسب ما تحتمله ألفاظه :
فإنّ هذا البيت اتّسع النقاد في تأويله : فمن قائل « 2 » : تضوّع المسك منهما تضوّع نسيم الصبا - وهذا هو الوجه عندي - ومن قائل : تضوّع المسك منهما ، بفتح الميم يعني الجلد ، بنسيم الصّبا . انتهى .
و « الريّا » : الرائحة الطيّبة لا غير . وجملة « جاءت الخ » ، بتقدير قد ، حال من الصبا . ونسيم الصبا هبوبها بضعف . قال الدّينوريّ في « كتاب النّبات » :
القرنفل أجود ما يؤتى به من بلاد الصين . وقد كثر مجيء الشعر بوصف طيبه . .
وأنشد هذا البيت ، ثم قال : وقالوا : قد أخطأ امرؤ القيس ، فإنّه لا يقال تضوّع المسك حتّى كأنّه ريّا القرنفل ، إنّما كان ينبغي أن يقول : تضوّع القرنفل حتّى كأنّه ريا المسك . انتهى .
وقد تبعه الإمام الباقلّانيّ في « كتاب إعجاز القرآن « 3 » » قال : وفيه خلل « 4 » ، لأنّه بعد أن شبّه عرفها بالمسك شبّه ذلك بنسيم القرنفل . وذكر ذلك بعد المسك نقص . وكذلك قوله : إذا قامتا تضوّع المسك منهما . ولو أراد أن يجوّد أفاد أنّ بهما طيبا على كلّ حال . فأما في حال القيام فقط ، فذلك تقصير . وقوله : « نسيم الصبا » ، في تقدير المنقطع عن المصراع الأوّل « 5 » . انتهى .
والعيبان الأخيران ليسا كما زعمه ، فتأمّل .
وقوله : « ففاضت دموع العين الخ » ، « فاضت » : سالت . و « الصّبابة » :
رقّة الشّوق ؛ ونصبها على أنّها مفعول له . و « المحمل » ، بكسر الأوّل : السير الذي يحمل به السّيف ، قال شرّاح المعلّقة : وممّا يسأل عنه هنا أن يقال : كيف يبلّ
هامش
( 1 ) هو تحرير التحبير ص 454 بتصرف يسير من البغدادي .
( 2 ) في تحرير التحبير : " فمن قائل تضوع مثل المسك منهما نسيم الصبا ، ومن قائل تضوع نسيم الصبا منهما . . .
إلخ " .
( 3 ) إعجاز القرآن للباقلاني ص 248 - 249 .
( 4 ) في إعجاز القرآن : " ثم فيه خلل آخر " .
( 5 ) بعد في إعجاز القرآن : " لم يصله به وصل مثله " .