وهذا كما حكى الجوهريّ : فلان يكرمني لا سيّما إن زرته . ولا يصحّ جعل ما زائدة ، لأنّه يلزم إضافة سيّ إلى الجملة الشرطية ؛ ولا يضاف إلى الجمل إلّا أسماء الزمان .
وقد يقع بعدها جملة مقترنة بالواو فعليّة كما وقع في عبارة الكشّاف : لا سيّما وقد كان كذا ؛ واسميّة كما في قول صاحب المواقف : « لا سيّما والهمم قاصرة » .
وفي شرح التسهيل : إنّه تركيب غير عربيّ ، وكلام الشارح يخالفه . وفي شرح المواقف أنّ قوله : والهمم قاصرة ، مؤوّل بالظرف نظرا إلى قرب الحال من ظرف الزمان ، فصحّ وقوعها صلة لما . وهذا من قبيل الميل إلى المعنى والإعراض عن ظاهر اللفظ ، أي : لا مثل انتفائه في زمان قصور الهمم . وهذا لا يرضاه نحويّ ؛ كيف والجملة الحاليّة في محل النصب ، والصلة لا محل لها ؟ ! .
وهذا البيت من معلّقة امرئ القيس المشهورة . وهذه أبيات منها « 1 » :
وإنّ شفائي عبرة لو سفحتها * فهل عند رسم دارس من معوّل « 2 »
كدأبك من أمّ الحويرث قبلها * وجارتها أمّ الرّباب بمأسل « 3 »
إذا قامتا تضوّع المسك منهما * نسيم الصّبا جاءت بريّا القرنفل « 4 »
ففاضت دموع العين منّي صبابة * على النّحر حتّى بلّ دمعي محملي « 5 »
هامش
( 1 ) الأبيات من معلقته في ديوانه ص 9 - 12 ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 28 - 43 .
( 2 ) هو الإنشاد الثامن والستون بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لامرئ القيس في الدرر 5 / 139 ؛ وسر صناعة الإعراب 1 / 257 ، 260 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 66 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 772 ؛ والكتاب 2 / 142 ؛ ولسان العرب ( عول ، هلل ) ؛ والمنصف 3 / 40 . وهو بلا نسبة في الدرر 6 / 154 ؛ وشرح الأشموني 2 / 434 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 872 ؛ ومغني اللبيب 2 / 350 ؛ وهمع الهوامع 2 / 77 ، 140 .
( 3 ) البيت لامرئ القيس في تاج العروس ( أسل ) ؛ وجمهرة اللغة ص 688 ؛ والمنصف 1 / 150 .
( 4 ) هو الإنشاد السابع والأربعون بعد الثمانمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لامرئ القيس في رصف المباني ص 312 ؛ ولسان العرب ( قرنفل ) ؛ والمنصف 3 / 20 ، 75 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 343 ؛ ولسان العرب ( ضوع ) ؛ ومغني اللبيب 2 / 617 ؛ والممتع في التصريف 2 / 572 .
( 5 ) البيت لامرئ القيس في تاج العروس ( حمل ) ؛ وجمهرة اللغة ص 567 ؛ ولسان العرب ( حمل ) ؛ ومقاييس اللغة 2 / 107 .
وفي طبعة بولاق : " محمل " . وهو تصحيف صوابه من الديوان .