وليس له لفظ يروق ، ولا معنى يروع ؛ من طباع السّوقة ؛ فلا يرعك تهويله باسم موضع غريب .
وقوله : « ويوم عقرت الخ » ، « يوم » معطوف على يوم في قوله : « ولا سيّما يوم » ، لكنّه بني على الفتحة لإضافته إلى مبنيّ ؛ أو هو منصوب بتقدير : اذكر .
و « العقر » : الضرب بالسيف على قوائم البعير ؛ وربّما قيل عقره : إذا نحره .
و « العذارى » : البنات الأبكار . و « الرّحل » : كلّ شيء يعدّ للرحيل : من وعاء للمتاع ، ومركب للبعير ، وحلس ورسن . و « المتحمّل » : اسم مفعول ، أي :
المحمول .
وأورد ابن هشام هذا البيت في « المغني » على أنّ لام للعذارى للتعليل . وقوله :
« فيا عجبا » ، الألف بدل من الياء فإنّها تبدل في النداء إليها جوازا . ويقال : كيف يجوز أن ينادى العجب وهو ممّا لا يجيب ولا يفهم ؟ فالجواب : أنّ العرب إذا أرادت أن تعظم أمر الخبر جعلته نداء .
قال سيبويه : إذا قلت يا عجبا كأنّك قلت : تعال يا عجب فإنّ هذا من إبّانك .
فهذا أبلغ من قولك تعجّبت . والمعنى : انتبهوا للعجب كذا في شروح المعلّقة .
وقال الإمام الباقلّانيّ « 1 » : قال بعض الأدباء : قوله « يا عجبا » ، يعجّبهم من سفهه في شبابه من نحره ناقته لهنّ « 2 » . وإنّما أراد ألّا يكون الكلام من هذا المصراع منقطعا عن الأوّل ، وأراد أن يكون الكلام ملائما له . وهذا الذي ذكره بعيد ، وهو منقطع عن الأوّل ؛ وظاهر أنّه يتعجّب من تحمّل العذارى رحله . وليس في هذا تعجّب كبير ، ولا في نحر الناقة لهنّ تعجّب . وإن كان يعني به أنّهنّ حملن رحله ، وأنّ بعضهنّ حملته ، فعبّر عن نفسه برحله ؛ فهذا قليلا « 3 » يشبه أن يكون عجبا . لكن الكلام لا يدلّ عليه . ولو سلم البيت من العيب لم يكن فيه شيء غريب ، ولا معنى بديع ، أكثر من سفاهته « 4 » ، مع قلّة معناه وتقارب أمره ؛ ومشاكلته طبع المتأخّرين .
هامش
( 1 ) إعجاز القرآن ص 251 .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ناقته أي " . وهو تصحيف صوابه من إعجاز القرآن .
( 3 ) في طبعة بولاق : " قليل " . وفي النسخة الشنقيطية كذلك وكان بها ألف فمحيت من نهاية الكلمة . والوجه المثبت من إعجاز القرآن .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " سلامته " . وهو عكس المطلوب ، والصواب من إعجاز القرآن .