وأنشد بعده ، وهو الشاهد الحادي والثلاثون بعد المائتين « 1 » : ( البسيط )
231 - مهامها وخروقا لا أنيس بها إلّا الضّوابح والأصداء والبوما
على أنّ النصب فيه قليل ، كقوله : لا أحد فيها إلّا زيدا .
وفيه أنّ البيت من الاستثناء المنقطع ، فإنّ الضوابح وما بعده ليست من جنس الأنيس ، بخلاف المثال فإنّه استثناء متّصل .
والبيت قد أنشده الفرّاء للنّصب على الانقطاع ، كما نقله السيّد المرتضى في أماليه « 2 » عند الكلام على قول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يموت لمؤمن ثلاثة من الأولاد « 3 » فتمسّه النار إلّا تحلّة القسم » قال : الاستثناء منقطع ، كأنّه قال :
[ فتمسّه النار « 4 » ] ، لكنّ تحلّة اليمين ، أي : لكنّ ورود النار لا بدّ منه ؛ فجرى مجرى قول العرب : سار الناس إلّا الأثقال « 5 » ، وأنشد الفراء « 6 » :
مهامها وخروقا لا أنيس بها * . . . البيت
وهذا البيت آخر أبيات عدّتها أحد عشر بيتا للأسود بن يعفر ؛ [ وهي ] في [ آخر ] المفضّليّات « 7 » :
قد أصبح الحبل من أسماء مصروما * بعد ائتلاف وحبّ كان مكتوما
واستبدلت محلّة مني وقد علمت * أن لن أبيت بوادي الخسف مذموما
عفّ صليب إذا ما جلبة أزمت * من خير قومك موجودا ومعدوما
هامش
( 1 ) البيت للأسود بن يعفر في ديوانه ص 60 ؛ وأمالي المرتضى 2 / 52 ؛ وشرح اختيارات المفضل 3 / 1680 ؛ والمفضليات ص 419 .
ورواية الأمالي : " مهامها وحزونا . . . إلا الصوائح . . . " .
( 2 ) أمالي المرتضى 2 / 50 .
( 3 ) كذا في طبعة بولاق وأمالي المرتضى . وفي النسخة الشنقيطية : " الولد " . وفي هامشها : " خ : الأولاد " .
أي في نسخة أخرى .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من أمالي المرتضى 2 / 50 .
( 5 ) في أمالي المرتضى 2 / 52 بعده : " وارتحل العسكر إلا أهل الخيام " .
( 6 ) الذي في أمالي المرتضى : " مهامها وحزونا . . . " . وليس ما ذكر هارون في حاشية طبعته 3 / 382 .
( 7 ) شرح اختيارات المفضل 3 / 1676 - 1680 ؛ والمفضليات ص 418 - 419 .