وأنشد بعده ، وهو الشاهد العشرون بعد المائتين ، وهو من شواهد س « 1 » :
( الطويل )
220 - فإن تمس في غار برهوة ثاويا أنيسك أصداء القبور تصيح
على أنّه جعل الأصداء أنيسا ، مجازا واتّساعا . لأنّها تقوم - في استقرارها بالمكان ، وعمارتها له - مقام الأناسيّ .
وقوّى سيبويه بهذا مذهب بني تميم في إبدال ما لا يعقل ممّن يعقل ، إذ قالوا : ما في الدار أحد إلا حمار ، فجعلوه بمنزلة ما في الدار أحد إلّا فلان .
وهذا البيت من قصيدة لأبي ذؤيب الهذليّ رثى بها ابن عمّ له قتل . مطلعها « 2 » :
لعمرك إنّي يوم فارقت صاحبي * على أن أراه قافلا لشحيح
وإنّ دموعي إثره لكثيرة * لو انّ الدّموع والزّفير يريح
فو اللّه لا أنسى ابن عمّ كأنّه * نشيبة ما دام الحمام ينوح « 3 »
إلى أن قال بعد أبيات ثلاثة :
فإن تمس في رمس برهوة ثاويا * أنيسك أصداء القبور تصيح
على الكره منّي ما أكفكف عبرة * ولكن أخلّي سربها فتسيح
فما لك جيران وما لك ناصر * ولا لطف يبكي عليك نصيح « 4 »
قوله : « فإن تمس » يقال أمسى : إذا دخل في المساء ، وهو خلاف أصبح :
إذا دخل في الصباح . قال ابن القوطيّة : المساء ما بين الظهر إلى المغرب . و « الرّمس » :
القبر ؛ قال في « المصباح » : « رمست الميت رمسا ، من باب قتل : دفنته . والرّمس :
هامش
( 1 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أبيات سيبويه 2 / 196 ؛ وشرح أشعار الهذليين 1 / 150 ؛ والكتاب 2 / 320 ؛ ولسان العرب ( رها ) ؛ والمقاصد النحوية 2 / 3 .
( 2 ) الأبيات لأبي ذؤيب من قصيدة هي في شرح أشعار الهذليين ص 148 - 152 .
( 3 ) البيت لأبي ذؤيب في تاج العروس ( نوح ) ؛ ولسان العرب ( نوح ) .
( 4 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في لسان العرب ( لطف ) .
ونصيح : أي ذو نصح . وفي النسخة الشنقيطية : " فصيح " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق وشرح أشعار الهذليين .