فيه الآن « 1 » ، نحو : مررت بزيد يضرب ؛ وهذا لا يصلح في الماضي ؛ ولهذا لم يجز ما زال زيد قام ، وليس زيد قام ، لأنّ ما زال وليس يطلبان الحال وقام ماض ، ولا يلزم على كلامنا إذا كان مع الماضي « قد » ، لأنّ « قد » تقرّب الماضي من الحال .
وأما الآية والبيت ، فقد فيهما مقدّرة ؛ وقال بعضهم : حصرت صفة لقوم المجرور في أوّل الآية ، وهو « 2 » :
« إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ »
وما بينهما اعتراض ، ويؤيّده أنه قرئ بإسقاط أو . وعلى ذلك يكون جاؤكم صفة لقوم ويكون حصرت صفة ثانية . وقيل : صفة لموصوف محذوف ، أي : قوما حصرت صدورهم .
قال صاحب « اللباب » : وهذا مذهب سيبويه ؛ وهو ضعيف ، لأنّه إذا قدّر الموصوف يكون حالا موطّئة ، وصفة الموطئة في حكم الحال في إيجاب تصدّرها بقد ، وهو يمنع حذف قد ، لا سيّما والموصوف محذوف ، فإنّ الصفة تكون في صورة الحال ، فالإتيان بقد يكون أولى .
وقال المبّرد : جملة حصرت ، إنشائيّة معناها الدعاء عليهم ، فهي مستأنفة . وردّ بأنّ الدعاء عليهم بضيق قلوبهم عن قتال قومهم لا يتّجه . وقيل : حصرت بدل اشتمال من جاؤكم لأنّ المجيء مشتمل على الحصر . وفيه بعد ، لأنّ الحصر من صفة الجائين ، لا من صفة المجيء .
وقد بسط ابن الأنباريّ الكلام على هذه المسألة ، في كتاب « الإنصاف في مسائل الخلاف » .
واستشهد ابن هشام بهذا البيت في « شرح الألفيّة » على أنّ المفعول له يجر باللّام إذا فقد بعض شروطه ، فإنّ قوله هنا لذكراك ، مفعول له جرّ باللام ، لأنّ فاعله غير فاعل الفعل المعلّل . وهو قوله لتعروني ؛ فإنّ فاعله هزّة ، وفاعل ذكراك المتكلّم ، فإنّه مصدر مضاف لمفعوله وفاعله محذوف ، أي : لذكري إيّاك .
و « الهزّة » بفتح الهاء : الحركة « 3 » ، يقال : هززت الشيء : إذا حركته ؛ وأراد بها الرّعدة . وروي بدلها « رعدة » .
هامش
( 1 ) في الإنصاف : " الآن أو الساعة " .
( 2 ) سورة النساء : 4 / 90 .
( 3 ) الهزة - بالكسر - : النشاط والارتياح .