لقد كنت آتيها وفي النّفس هجرها * بتاتا لأخرى الدّهر ما طلع الفجر
فما هو إلّا أن أراها فجاءة * فأبهت لا عرف لديّ ولا نكر
وأنسى الذي قد كنت فيه هجرتها * كما قد تنسّي لبّ شاربها الخمر
وما تركت لي من شذى أهتدي به * ولا ضلع إلّا وفي عظمها كسر « 1 »
وقد تركتني أغبط الوحش أن أرى * قرينين منها لم يفزّعهما نفر
ويمنعني من بعض إنكار ظلمها * إذا ظلمت يوما وإن كان لي عذر
مخافة أنّي قد علمت لئن بدا * لي الهجر منها ما على هجرها صبر
وأنّي لا أدري إذا النّفس أشرفت * على هجرها ما يبلغنّ بي الهجر « 2 »
أبى القلب إلّا حبّها عامريّة * لها كنية عمر وليس لها عمرو
تكاد يدي تندى إذا ما لمستها * وينبت في أطرافها الورق الخضر « 3 »
وإنّي لتعروني لذكراك فترة * كما انتفض العصفور بلّله القطر
تمنّيت من حبّي عليّة أنّنا * على رمث في البحر ليس لنا وفر « 4 »
على دائم لا يعبر الفلك موجه * ومن دوننا الأعداء واللّجج الخضر
فنقضي هموم النّفس في غير رقبة * ويغرق من نخشى نميمته البحر « 5 »
عجبت لسعي الدّهر بيني وبينها * فلمّا انقضى ما بيننا سكن الدّهر « 6 »
هامش
- البيت لأبي صخر في الدرر 5 / 118 ؛ وشرح أشعار الهذليين 2 / 957 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 338 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 69 ، 210 ؛ والشعر والشعراء 2 / 567 ؛ ولسان العرب ( رمث ) . وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 170 ؛ وجواهر الأدب ص 336 ، 338 ؛ ورصف المباني ص 97 ؛ وشرح المفصل 8 / 114 ؛ ومغني اللبيب 1 / 54 ؛ وهمع الهوامع 2 / 70 .
والمحلوف به هنا سبحانه وتعالى واحد ، وإنما أراد عطف بعض الصلة على بعض . وقال المرزوقي : تكريره الذي ليس لتكثير الأقسام ، لأن اليمين يمين واحدة ، بدليل أن لها جوابا واحدا .
( 1 ) ينفرد البغدادي عن كل المصادر التي ذكرناها برواية " شذى " بالذال المعجمة . كذا في الخزانة وشرح أبيات المغني .
( 2 ) في طبعة بولاق : " بها الهجر " . وهو تصحيف صوابه المصادر السابقة .
( 3 ) البيت لأبي صخر في شرح أشعار الهذليين ص 957 ؛ ولسان العرب ( رمث ) .
( 4 ) البيت لأبي صخر في تذكرة النحاة ص 112 ؛ وشرح أشعار الهذليين ص 958 ؛ ولسان العرب ( رمث ) . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 423 .
( 5 ) في طبعة بولاق : " ويغدو من نخشى تميمته " . وصوابه من الأغاني وأمالي القالي .
( 6 ) البيت لأبي صخر الهذلي في لسان العرب ( رمث ) .