وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخامس بعد المائتين « 1 » : ( الطويل )
205 - كما انتفض العصفور بلّله القطر
هذا عجز ، وصدره :
* وإنّي لتعروني لذكراك هزّة *
على أنّ الأخفش والكوفيّين استدلّوا بهذا على أنّه لم تجب « قد » مع الماضي المثبت الواقع حالا ؛ فإنّ جملة « بلّله القطر » من الفعل والفاعل ، حال من العصفور وليس معها قد ، لا ظاهرة ولا مقدّرة .
وهذه المسألة أيضا خلافيّة : ذهب الكوفيّون إلى أنّ الماضي المثبت بدون قد ، يقع حالا بدليل قوله تعالى « 2 » : «
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
» فحصرت حال بدليل قراءة الحسن البصريّ ويعقوب والمفضّل عن عاصم « 3 » : «
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
» وقول أبي صخر الهذليّ :
* كما انتفض العصفور بلّله القطر *
وقال البصريّون : لا يجوز وقوعه حالا بدون قد ، لوجهين : أحدهما : أنه لا يدلّ على الحال « 4 » ؛ والثاني : أنّه إنما يصلح أن يوضع موضع الحال ما يصلح أن يقال
هامش
( 1 ) البيت لأبي صخر الهذلي في ديوانه ص 94 ؛ والأغاني 5 / 169 ، 170 ؛ والإنصاف 1 / 253 ؛ والدرر 3 / 79 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 340 ؛ وشرح أشعار الهذليين 2 / 957 ؛ وشرح التصريح 1 / 336 ؛ ولسان العرب ( رمث ) ؛ والمقاصد النحوية 3 / 67 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 29 ؛ وأمالي ابن الحاجب 2 / 646 ، 648 ؛ وأوضح المسالك 2 / 227 ؛ وشرح الأشموني 1 / 216 ؛ وشرح شذور الذهب 298 ؛ وشرح ابن عقيل ص 361 ؛ وشرح قطر الندى ص 228 ؛ وشرح المفصل 2 / 67 ؛ والمقرب 1 / 162 ؛ وهمع الهوامع 1 / 194 .
وروايته في الديوان :* إذا ذكرت يرتاج قلبي لذكرها *( 2 ) سورة النساء : 4 / 90 .
( 3 ) في حاشية طبعة هارون 3 / 255 : " وكذا حفص عن عاصم فيما ذكر المهدوي . وحكى عن الحسن " حصرات " بالجمع ، كما قرئ " حاصرات " . وقرئ " حصرة " بالرفع على أنه خبر مقدم ، فهي جملة اسمية في موضع الحال . تفسير أبي حيان 3 : 417 " .
( 4 ) في طبعة بولاق : " يدل على الحال " . وصوابه من النسخة الشنقيطية . وفي الإنصاف : " أحدهما من النسخة الشنقيطية . وفي الإصناف : " أحدهما أن الفعل الماضي لا يدل على الحال ، فينبغي ألا يقوم مقامه " .