وروي أيضا : « ألقى الحقيبة » وهي خرج يحمل فيه الرجل متاعه . وروي أيضا : « ألقى الحشيّة » وهي الفراش المحشوّ « 1 » بالقطن أو الصّوف ينام عليه ، قال عنترة « 2 » : ( الكامل )
* وحشيّتي سرج على عبل الشّوى *
وأوضحه محمّد بن هانئ الأندلسيّ بقوله : ( الكامل )
قوم يبيت على الحشايا غيرهم * ومبيتهم فوق الجياد الضّمّر
وزعم ابن السيّد ، وتبعه غيره : أن الحشيّة ما يركب عليه الراكب . وأورد بيت عنترة . وهذا غير لائق به . وقال ابن هشام اللخميّ : الحشيّة : هي البرذعة المحشوّة .
والرّحل هنا بمعنى الأثاث والمتاع . وقد أنكره الحريري « في درّة الغواص » بهذا المعنى ، ورد عليه ابن برّيّ فيما كتبه عليه فقال : « قال الجوهريّ : الرحل : منزل الرجل وما يستصحبه من الأثاث ، والرحل أيضا : رحل البعير وهو أصغر من القتب .
فقد ثبت فيه الرحل بمعنى الأثاث . وقد فسّر بيت متمّم بن نويرة على ذلك وهو قوله « 3 » : ( الطويل )
كريم الثّنا حلو الشّمائل ماجد * صبور على الضّرّاء مشترك الرّحل
قالوا : أراد بالرحل الأثاث . ومثله قول الآخر :
ألقى الصّحيفة كي يخفّف رحله * . . . البيت
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " المحشي " . وهو تصحيف . وفي حاشية الطبعة السلفية 3 / 20 يقول الميمني : " . .
والصواب ( المحشو ) بالواو فإنه من الحشو . ولعله اغترّ بكلمة الحشية ، ولكن أصله حشيوة على فعيلة ( بفتح الفاء ) .
وهذا لعله سبق قلم منه لما سيأتي من قوله : البرذعة المحشوة " .
( 2 ) صدر بيت لعنترة في ديوانه ص 199 . وعجزه :* نهد مراكله نبيل المحزم *( 3 ) البيت لمتمم بن نويرة في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 97 .
وفي حاشية الطبعة السلفية 3 / 21 : " في المطبوعة ( الثنا ) وكانت كذلك في المخطوطة وعليها أثر تصحيح الشنقيطي . قال العلامة الميمني : الصواب ( كريم النثنا ) بتقديم النون مقصورا وهو لكل خبر و ( الثناء ) بتأخيرها ممدودا لخبر الخبر فقط " .
وفي حاشية طبعة هارون 3 / 24 : " كذا في النسختين . والثناء ، كما في اللسان : ما تصف به اللسان من مدح أو ذم ، وليس من الضروري تصحيحها بالنثا بتقديم النون " .