وقوله : « إحدى الليالي » ، أراد ليلة من الليالي ، وفي الكلام معنى التفخيم والتعظيم ، كما يقال : أصابته إحدى الدواهي : أي : داهية شديدة . والمعظم : الأمر العظيم . [ وأراد بالحي الحلال : حي الساعيين بالصلح ، بين عبس وذبيان ] « 1 » . وقوله :
« فلا ذو الوتر » ، يقول : هم أعزّة لا ينتصر منهم صاحب دم ، ولا يدرك وتره فيهم . وقوله : « بمسلم » ، أي : إذا جنى عليهم جان منهم شرّا إلى غيرهم لم يسلموه لهم ، لعزّهم ومنعتهم .
واعلم أنّ هذه الأبيات التي أوردناها على هذا الترتيب ؛ هي رواية الأعلم وقدّم بعضهم هذين البيتين وأوردهما بعد قوله سابقا :
فتغلل لكم ما لا تغلّ لأهلها * . . . البيت
والله أعلم .
* * * وأنشد بعده « 2 » :
قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي * عليّ ذنبا كلّه لم أصنع
تقدم شرحه في الشاهد السادس والخمسين .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السابع والخمسون بعد المائة ، وهو من شواهد سيبويه « 3 » : ( الكامل )
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من ديوانه بشرح الأعلم ص 25 .
( 2 ) هو الإنشاد الواحد والثلاثون بعد الثلاثمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
ولقد تقدم الشاهد في الجزء الأول ص 349 . واستشهد به الشارح هنا على أن " لم " ليست من الحروف المستحقة للصدارة حتى لا يجوز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها . لأن ما بعدها هنا قد عمل فيما قبلها . وذلك - كما صرح الرضي - لامتزاجها بالفعل بتغييرها معناه إلى الماضي فصارت كالجزء منه . ومثلها في ذلك " لن " و " لا " بخلاف " ما " و " إن " النافيتين .
( 3 ) هو الإنشاد السابع والثمانون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت للمتلمس في ملحق ديوانه ص 327 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 370 . ولأبي ( أو لابن ) مروان النحوي في الدرر 4 / 113 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 96 ؛ وشرح التصريح 2 / 141 ؛ والكتاب 1 / 97 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 134 ؛ ولمروان بن سعيد في معجم الأدباء 19 / 146 . وهو بلا نسبة في أسرار العربية ص 269 ؛ -