كجزء ؛ وهذا لا يتأتى إلّا في المفردات . وقد نازعه الدمامينيّ في هذا التعليل .
وأنشد سيبويه هذا البيت على أنّ حتى فيه حرف جر ، وأن مجرورها غاية لما قبله ، كأنه قال : ألقى الصحيفة والزاد وما معه من المتاع حتى انتهى الإلقاء إلى النعل .
وعليه فجملة ألقاها للتأكيد ، والضمير يجوز فيه أيضا أن يعود على النعل وعلى الصحيفة . فقوله : « حتى نعله ألقاها » روي على ثلاثة أوجه .
وهذا البيت لأبي مروان النحويّ وبعده « 1 » :
ومضى يظنّ بريد عمرو خلفه * خوفا وفارق أرضه وقلاها
وهما في قصّة « المتلمس » حين فرّ من عمرو بن هند . حكى ذلك الأخفش عن عيسى بن عمر ، فيما ذكره الفارسيّ .
وكان المتلمّس قد هجا عمرو بن هند ، وهجاه أيضا طرفة ، فكتب لهما إلى عامله بالبحرين كتابين ، أو همهما أنّه أمر لهما بجوائز - وهو قد أمره فيهما بقتلهما - فلما وصلا إلى الحيرة ، دفع المتلمّس كتابه إلى غلام ليقرأه ، فإذا فيه : « أما بعد ، فإذا أتاك المتلمّس فاقطع يديه ورجليه ، وادفنه حيّا » ، فرمى المتلمّس كتابه في نهر الحيرة وهرب إلى الشام - وقد ذكرنا خبرهما في الشاهد الذي قبل هذا بأربعة شواهد « 2 » فصارت صحيفة المتلمّس مثلا فيما ظاهره خير وباطنه شرّ .
و « الصحيفة » : الكتاب . وقوله : « ألقى الصحيفة » ، أي : رماها بنهر الحيرة ، كما أخبر المتلمّس عن نفسه بقوله « 3 » : ( الطويل )
قذفت بها في النّهر من جنب كافر * كذلك أقنو كلّ قطّ مضلّل
هامش
( 1 ) البيت في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 97 .
والبريد : الرسول . وعمرو : هو عمرو بن هند ملك الحيرة . وقلاها : أبغضها .
( 2 ) هو الشاهد رقم / 152 / في الجزء الثاني ص 367 .
( 3 ) البيت للمتلمس الضبعي في ديوانه ص 65 ؛ والأغاني 23 / 540 - 545 ؛ وتاج العروس ( كفر ، قنا ) ؛ وتهذيب اللغة 9 / 314 ، 317 ؛ وكتاب الجيم 3 / 122 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 266 ؛ والشعر والشعراء ص 112 ؛ ولسان العرب ( كفر ، قنا ) ؛ والمخصص 11 / 74 . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 787 ؛ وكتاب العين 5 / 357 .
وفي ديوانه ص 65 : " الثني : منثنى النهر ، وهو جانبه . والكافر هاهنا : النهر ، وذلك أنه غطى ما حوله وما مرّ به . . . والقط : الصحيفة " . وأقنو : أحفظ .