حتّى إذا ما ساء ظنّهم * ومضى بهم شهر إلى شهر
ألقى مراسيه بتهلكة « 1 » * ثبتت مراسيها فما تجري
فانصبّ أسقف رأسه لبد * نزعت رباعيتاه للصّبر
أشفى يمجّ الزّيت ملتمس * ظمآن ملتهب من الفقر
قتلت أباه فقال : أتبعه * أو أستفيد رغيبة الدّهر
نصف النّهار الماء غامره * وشريكه بالغيب ما يدري
فأصاب منيته فجاء بها * صدفيّة كمضيئة الجمر
يعطى بها ثمنا ويمنعها * ويقول صاحبه : ألا تشري ؟
وترى الصّواري يسجدون لها * ويضمّها بيديه للتّجر « 2 »
فلتلك « 3 » شبه المالكيّة إذ * طلعت ببهجتها من الخدر
« الجمانة » ، بضمّ الجيم : حبّة تعمل من فضّة كالدّرّة ؛ وجمعها جمان . أي :
هي كجمانة البحريّ . و « صلب الفؤاد » ، بالضمّ ، أي : قويُّ الفؤاد وشديده ؛ هو صفة لغوّاص . و « رئيس أربعة » بالنصب حال منه ، وقوله : « متخالفي الألوان » :
صفة أربعة ، والإضافة لفظيّة . و « النّجر » ، بفتح النون وسكون الجيم : الأصل .
أي : أنّ هؤلاء الأربعة أصلهم مختلف ، وكذلك ألوانهم مختلفة . و « السّجحاء » ، بتقديم الجيم على الحاء المهملة : [ الطويلة « 4 » ] الظّهر ؛ وأراد بها السّفينة .
و « المراسي » : جمع مرساة بالكسر ، وهي آلة ترسى بها السفينة .
وقوله : « فانصبّ أسقف الخ » . أي : رمى بنفسه في البحر وغاص لإخراج الدر . و « الأسقف » ، بفتح الألف والقاف ، من السّقف بفتحتين ، وهو طول في انحناء . و « لبد ، بكسر الباء أي : متلبد . و « أشفى » فعل ماض ، يقال : أشفى على الشيء : أي : أشرف عليه . و « يمجّ » : يقذف من فيه ، كما هو عادة الغائص . وفاعلهما ضمير أسقف . و « ملتمس » وما بعده من الوصفين نعوت لأسقف .
وقوله : « قتلت أباه الخ » ، أي : أنّ أباه هلك في حبّ هذه الدّرّة أو في تحصيلها ،
هامش
( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 3 / 214 : " في نسخة رامبور ( بمهلكة ) " .
( 2 ) في طبعة بولاق : " للتحر " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية 3 / 214 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " فتلك " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية نقلا عن النسخة الشنقيطية .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من القاموس .