وكون النّصب على الظرف ، تجوّز [ في الكلام « 1 » ] والصواب على المفعوليّة .
وأمّا السيّد فقد قال : « النهار منصوب ، من نصفت الشيء : بلغت نصفه .
والمراد طول مكثه تحت الماء . وفي « الصحاح » برفع النهار ، من نصف الشيء :
بمعنى انتصف . فالجملة الحاليّة حينئذ خالية عن الضمير أيضا ، فاحتاج إلى أن قدّر الواو محذوفة ، أي : والماء غامره ، أي : ساتره » انتهى .
فعلم من هذا أنّ من قال بوجود الضمير في هذه الجملة ، جعل صاحب الحال ضمير الغوّاص المستتر في نصف الناصب للنهار . وأن من قال بعدم الضمير ، جعل الجملة حالا من « النهار » المرفوع بنصف وقدّر الواو للربط ، وأمّا الضمير الموجود فغير رابط ، لأنّه ليس عائدا على صاحب الحال ، وهو النهار ، بل هو عائد على الغوّاص .
والعجب من كلام ابن الشّجريّ في أماليه « 2 » ، فإنّه جعل الجملة حالا من النهار المرفوع ، وقال : « الرابط الضمير » وهذا لا يصحّ فإنّ الضمير ليس للنهار . وهذه عبارته : ولو حذفت الضمير من جملة الحال المبتدأ به واكتفيت بالواو ، جاز ، نحو :
جاء زيد وعمرو حاضر . ولو حذفت الواو اكتفاء بالضمير فقلت : خرج أخوك يده على وجهه ، جاز ، كقوله :
نصف النّهار الماء غامره * . . . انتهى
وأعجب منه قول ابن السيّد في « شرح شواهد أدب الكاتب » « 3 » ، في جعله الجملة حالا ، وصاحب الحال غير مذكور في هذا البيت ، بل هو في بيت قبل هذا بأبيات . وهذا كلامه : « جملة الماء غامره حال وكذلك الجملة التي بعدها . وكان ينبغي أن يقول : والماء غامره ، فيأتي بواو الحال ؛ ولكنّه اكتفى بالضمير منها . ولو لم يكن في الجملتين عائد إلى صاحب الحال لم يجز حذف الواو . وأما صاحب هاتين الحالين فليس بمذكور في البيت ، ولكنه مذكور في البيت الذي قبله ، وهو « 4 » :
( الكامل )
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني .
( 2 ) 2 / 190 ، 278 .
( 3 ) شرح أبيات أدب الكاتب ص 378 .
( 4 ) البيت للمسيب بن علس في ديوانه ص 609 ؛ ومقاييس اللغة 1 / 475 . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( جمن ) -