فما بال من أسعى لأجبر عظمه * حفاظا وينوي من سفاهته كسري
ومنفيّة ، كما أنشده ابن الأعرابي « 1 » : ( الطويل )
* وقائلة ما باله لا يزورها *
ومنها اسميّة غير مقترنة بواو ، كقول ذي الرّمّة :
* ما بال عينك منها الماء ينسكب *
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والتسعون بعد المائة ، وهو من شواهد س « 2 » :
( الطويل )
194 - وما حلّ سعديّ غريبا ببلدة
على أنّه يجوز تنكير صاحب الحال إذا سبقه نفي : فإنّ « غريبا » حال من « سعديّ » وهو نكرة . وجاز لأنّه قد تخصّص بالنفي . وببلدة متعلق بقوله حلّ ، أي :
نزل وأقام .
وهذا صدر ، وعجزه :
* فينسب إلّا الزّبر قان له أب « 3 » *
قال أبو عليّ الفارسيّ في « التّذكرة القصريّة » : قيل : نصب الشاعر غريبا على الحال في قوله فينسب كأنّ قال : وما حلّ سعديّ ببلدة فينسب إلى الغربة . وهذا لا يجوز : أعني نصب غريبا بينسب ؛ لتقدّمه عليه ؛ لأنّ تقديم الصلة على الموصول لا يجوز ، والفرار ممّا لا يجوز إلى ما لا يجوز مرفوض . ولكنّه حال من النكرة . فاعلم ذلك ا . ه .
وروي أيضا : « وما حلّ سعديّ غريب » بالرفع ، فعلى هذا هو وصف لسعديّ . استشهد به سيبويه على نصب « ينسب » بعد الفاء على الجواب مع دخول
هامش
( 1 ) الشطر في شرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 120 .
( 2 ) البيت للّعين المنقري في الرد على النحاة ص 124 ؛ والكتاب 3 / 32 . والرواية : " الزبرقان " بالضم .
( 3 ) وردت كلمة : " الزبرقان " برفع النون . وأما البغدادي فيرى أن حركتها النصب كما سيأتي .