والمهملة قال ابن قتيبة في « أدب الكاتب » « 1 » : ويستحب أن تكون الحوافر صلابا غير نقدة - و « النّقد » ، بالتحريك : أن تراها متقشّرة - وتكون سودا أو خضرا لا يبيضّ منها شيء ؛ لأنّ البياض فيها رقّة ا . ه .
شبّه حوافره بحجارة مقيمة في ماء قليل . وذلك أصلب لها ، يقال للصخرة التي بعضها في الماء وبعضها خارج : أتان الضّحل - و « الضّحل » : الماء القليل - وذلك النهاية في صلابتها .
وإيّاها عنى المتنّبي بقوله « 2 » : ( الكامل )
أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت * وإذا نطقت فإنّي الجوزاء
وإذا كانت جوانب الحوافر صلابا على الوصف الذي ذكر ، وكانت سودا أو خضرا ، فمقاديمها أصلب وأشدّ سوادا وخضرة . و « كسين » ، بالبناء للمفعول من الكسوة . والنون ضمير الحجارة . والجملة حال من ضمير الظرف ، أعني قوله برضراضة . و « الطّلاء » بالكسر : كلّ ما يطلى به ؛ وهو المفعول الثاني لكسا .
يقال : طليته به ، أي : لطخته به . و « الطّحلب » ، بضمّ اللام وفتحها مع ضمّ الطاء ، وتكسر أيضا مع كسر الطاء ، وهو خضرة تعلو الماء المزمن . وقد طحلب الماء فهو مطحلب بكسر اللام وفتحها .
قال ابن الشّجريّ في المجلس الثالث من أماليه عند قول المسيّب بن عامر في مدح عمارة بن زياد العبسيّ « 3 » : ( الطويل )
كسيف الفرند العضب أخلص صقله * تراوحه أيدي الرّجال قياما
إن قوله قياما ، نصب على الحال من الرجال . والحال من المضاف إليه قليلة ، ومن ذلك قول الجعديّ :
* كأنّ حواميه مدبرا *
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 100 . وفي لفظه اختلاف يسير .
( 2 ) البيت للمتنبي في ديوان المتنبي 1 / 12 ؛ والطرائف الأدبية ص 202 .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " كيف الفرند " . وهو تصحيف . و " ترى وجه أيدي " . وهو تصحيف أيضا صوابهما من طبعة هارون نقلا عن أمالي ابن الشجري 1 / 17 .