183 - أزمان قومي والجماعة كالّذي منع الرّحالة أن تميل مميلا
على أنه على تقدير : أزمان كان قومي والجماعة . ف « الجماعة » مفعول معه على تقدير إضمار الفعل .
قال سيبويه : زعموا أنّ الراعي كان ينشد هذا البيت نصبا . وقال : كأنّه قال :
أزمان كان قومي مع الجماعة . وحذف كان لأنهم يستعملونها كثيرا في هذا الموضع ، ولا لبس فيه ولا تغيير معنى « 1 » .
ومثله قوله تعالى « 2 » :
« وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ »
أراد ما كانت تتلو .
قال ابن عصفور : وإنّما حمل على إضمار كان - ولم يحمل على تقدير حذف مضاف إلى قومي ، فيكون التقدير : أزمان كون قومي والجماعة - لأنّ المصدر المقدّرّ بأن والفعل من قبيل الموصولات ، وحذف الموصول وإبقاء شيء من صلته لا يجوز .
فإن قلت : ما الدليل على أن قومي من قوله : « أزمان قومي » ، محمول على فعل مضمر ؟ قلت : لأنّه ليس من قبيل المصادر ؛ وأسماء الزمان لا يضاف شيء منها إلّا إلى مصدر أو جملة تكون في معناه ، نحو : هذا يوم قدوم زيد ؛ وقولهم : يوم الجمل ، ويوم حليمة ، فهو على حذف مضاف ، أي : يوم حرب الجمل ونحوه .
قال الأعلم : « وصف ما كان من استواء الزمان واستقامة الأمور ، قبل قتل عثمان وشمول الفتنة . وأراد التزام قومه الجماعة وتركهم الخروج على السلطان .
والمعنى : أزمان قومي والتزامهم الجماعة وتمسّكهم بها كالذي تمسّك بالرّحالة ومنعها من أن تميل وتسقط . و « الرّحالة » بالكسر : الرحل ، وهي أيضا السّرج . ضربها مثلا » ا . ه .
هامش
- وشرح التصريح 1 / 195 ؛ والكتاب 1 / 305 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 99 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 266 ؛ وشرح الأشموني 1 / 225 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 405 ؛ والمقرب 1 / 160 ؛ وهمع الهوامع 1 / 122 ، 2 / 156 .
( 1 ) إلى هنا ينتهي كلام سيبويه مع تصرف في اللفظ .
( 2 ) سورة البقرة : 2 / 102 .