فدفنه الباقي إلى جنب صاحبه ؛ وكان يجلس عند قبريهما فيشرب ويصبّ كأسين عليهما ويبكي ويقول . . . ثم ذكر الأبيات التي تقدم ذكرها ، وقال مكان « براوند » :
« بقزوين « 1 » » قال : وقبورهم هناك تعرف بقبور الندماء .
قال الأصبهاني : وذكر العتبي عن أبيه أنّ الشعر للحزين بن الحارث أحد بني عامر بن صعصعة ؛ وكان أحد نديميه من بني أسد ، والآخر من بني حنيفة فلما مات أحدهما كان يشرب ويصبّ على قبره ويقول :
لا تصرّد هامة من كأسها * واسقه الخمر وإن كان قبر
كان حرّا ، فهوى فيمن هوى * كلّ عود ذي شعوب ينكسر
ثم مات الآخر فكان يشرب على قبريهما ويقول :
خليليّ هبّا طالما قد رقدتما . . . الأبيات
وأما أبو عبيد في « معجم ما استعجم » ، وياقوت في « معجم البلدان » « 2 » ، فقد نسبا هذه الأبيات للأسديّ وذكرا حكايته كأبي تمّام ؛ ثم قال ياقوت : وقال بعضهم :
إن هذا الشعر لقسّ بن ساعدة في خليلين له كانا وماتا .
وقال آخرون هذا الشعر لنصر بن غالب يرثي به أوس بن خالد [ وأنيسا « 3 » ] ، وزاد في الأبيات ونقص ؛ وهذه روايته بعد البيت الأول :
أجدّكما ما ترثيان لموجع * حزين على قبريكما قد رثاكما
جرى النّوم بين العظم والجلد منكما * . . . . . . . . . . . . . . البيت
ألم تعلما مالي براوند كلّها * . . . . . . . . . . . . . . البيت
أصبّ على قبريكما من مدامة * فإلّا تذوقاها تروّ ثراكما
ألم ترحماني أنّني صرت مفردا * وأنّي مشتاق إلى أن أراكما
فإن كنتما لا تسمعان فما الذي * خليليّ ، عن سمع الدعاء نهاكما
أقيم على قبريكما لست بارحا * . . . . . . . . . . . . . . البيت
هامش
( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 75 : " في النسختين : وقال : خزاق مكان براوند بقزوين . وهو خلط ليس يدرى مصدره " .
( 2 ) معجم البلدان ( راوندا ) .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من معجم البلدان ( راوندا ) . وفي طبعة هارون : 2 / 88 : " وأنسا " وهو تصحيف .