ومن شعره الذي قاله وهو في الشّعب « 1 » : ( الطويل )
ألا أبلغا عنّي على ذات بيننا * لؤيّا وخصّا من لؤيّ بني كعب
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا * نبيّا كموسى خطّ في أوّل الكتب
وأنّ عليه في العباد مودّة * وخيّر فيمن خصّه الله بالحبّ
وهي قصيدة جيّدة على هذا الأسلوب .
* * * وأنشد بعده وهو الشاهد الثاني والتسعون « 2 » : ( الطويل )
92 - أجدّكما لا تقضيان كراكما
على أن « جدّكما » ليس مصدرا مؤكّدا لقوله : « لا تقضيان » بل هو إمّا منصوب بنزع الخافض ، وإمّا حال ، وإمّا مصدر حذف عامله وجوبا .
أما كونه ليس مؤكّدا لمضمون الجملة بعده فلشيئين : الأوّل : أن قوله أجدّكما لو جعل مؤكّدا لمضمون ما بعده لكان مؤكّدا لمضمون المفرد وهو الفعل فقط ، لا لمضمون الجملة ، كما بيّنه الشارح .
والثاني : أنه إنما يكون المصدر مؤكّدا لغيره إذا أكّد معنى القول الذي هو مضمون الجملة ، ولا يجوز أن يقدّر أجدّكما أقول لا تقضيان ، لفساد المعنى ؛ لأن القول من المتكلم ، وعدم القضاء من المخاطب .
وأما كونه منصوبا بنزع الخافض فلأنه في معنى « حقّا » ، وهو على تقدير في ، وجدّك وحقّا متقاربان معنى ، فالأنسب تقاربهما في الإعراب أيضا .
وأما كونه حالا فمعناه : لا تقضيان كراكما جادّين ، فعامل الحال الفعل الذي بعدها ، وصاحبها ضمير التثنية .
هامش
( 1 ) الأبيات في السيرة النبوية 1 / 352 - 353 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 173 .
( 2 ) عجز بيت اختلف في نسبته .
وصدره :* خليليّ هبّا طالما قد رقدتما *فهو لعيسى بن قدامة الأسدي في الأغاني 15 / 190 ؛ وللأسدي في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 875 .
وهو بلا نسبة في شرح المفصل 1 / 116 ؛ ولسان العرب ( جدد ) .