والحكم عليه بأنه عين البيت المنسوب لأبي طالب ليس كذلك ، بل شتّان ما بينهما . فتأمّل هذا المحل فإنه مبهم . وقد اغترّ بكلام الدميريّ من لا خبرة له بالسير » انتهى .
يلوذ به الهلّاك من آل هاشم * فهم عنده في رحمة وفواضل
« يلوذ » صفة أخرى لموصوف سيّد . و « الهلّاك » : الفقراء والصّعاليك الذين ينتابون الناس طلبا لمعروفهم من سوء الحال ! وهو جمع هالك ، قال جميل « 1 » :
( الطويل )
أبيت مع الهلّاك ضيفا لأهلها * وأهلي قريب موسعون ذوو فضل
وقال زياد بن حمل « 2 » : ( البسيط )
ترى الأرامل والهلّاك تتبعه * يستنّ منه عليهم وابل رذم
جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا * عقوبة شرّ عاجلا غير آجل
« نوفل » هو ابن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ ، وهو ابن العدويّة ؛ وكان من شياطين قريش ، قتله علي بن أبي طالب يوم بدر .
بميزان قسط لا يخسّ شعيرة * له شاهد من نفسه غير عائل
« بميزان » متعلّق بجزى الله . و « القسط » بالكسر : العدل . وخسّ يخسّ من باب ضرب : إذا نقص وخفّ وزنه فلم يعادل ما يقابله . و « له » أي : للميزان ، شاهد أي : لسان من نفسه « 3 » ، أي : من نفس القسط ، غير عائل صفة شاهد ، أي :
غير مائل ، يقال : عال الميزان يعول : إذا مال ؛ كذا في « العباب » وأنشد هذا البيت كذا :
هامش
( 1 ) البيت في ديوان جميل ص 48 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 172 .
( 2 ) البيت لزياد بن حمل في شرح أبيات المغني 3 / 172 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 258 ضمن القصيدة التي سبق شرحها . وانظر ما كتبه العلامة الميمني عن تحقيق نسبتها لقائلها في السمط ص 70 .
قال التبريزي في شرحه للحماسة 3 / 182 : " يستن : ينصب من سننت الماء : إذا صببته ، والوابل : المطر الكبير القطر الشديد الوقع . والرذم : السائل .
( 3 ) في طبعة بولاق : " ميزان من نفسه " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية 2 / 61 نقلا عن النسخة الشنقيطية .