تقدّم من قوله إني لأمنحك الصّدود ، أو من جملة إنني إليك لأميل . ولا يجوز الأوّل من حيث كان في ذلك الحكم ، لجواز الفصل بين اسم إن وخبرها بمعمول جملة أخرى أجنبيّ عنهما ؛ فثبت بذلك أنه من الجملة الثانية وأنه منصوب بفعل محذوف دلّ عليه قوله : وإنني إليك لأميل ، أي : أقسم قسما ، وأضمر هذا الفعل ، وإنما سبق الجزء الأول من الجملة الثانية وهو اسم إن ؛ وهذا واضح » ا . ه .
وهذا البيت من قصيدة للأحوص الأنصاري ، يمدح بها عمر بن عبد العزيز الأمويّ . وأولها « 1 » : ( الكامل )
يا بيت عاتكة الذي أتعزّل * حذر العدا وبه الفؤاد موكّل
إنّي لأمنحك الصّدود وإنّني * . . . . . . . . . . . . . البيت
ولقد نزلت من الفؤاد بمنزل * ما كان غيرك والأمانة ينزل
ولقد شكوت إليك بعض صبابتي * ولما كتمت من الصبابة أطول
هل عيشنا بك في زمانك راجع * فلقد تفحّش بعدك المتعلّل
فصددت عنك وما صددت لبغضة * أخشى مقالة كاشح لا يغفل
ولو أن ما عالجت لين فؤاده * فقسا استلين به للان الجندل
ولئن صددت لأنت ، لولا رقبتي * أشهى من اللائي أزور وأدخل
وتجنّبي بيت الحبيب أحبّه * أرضي البغيض به حديث معضل
وقال في آخرها يخاطب عمر بن عبد العزيز رحمه الله :
وأراك تفعل ما تقول ، وبعضهم * مذق الحديث يقول ما لا يفعل
وأرى المدينة حين كنت أميرها * أمن البريء بها ونام الأعزل
وهذا آخر القصيدة .
و « عاتكة » هي بنت يزيد بن معاوية « 2 » وكانت ممن يشبّب بها من النساء .
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان الأحوص ص 153 - 160 ؛ والأغاني 21 / 98 - 101 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 247 ؛ وعدة القصيدة ( 45 ) بيتا في شعره و ( 41 ) بيتا في الأغاني وفي رواية بعض الأبيات اختلاف بين المصادر وأول هذه الأبيات في الوفيات 2 / 297 و 3 / 151 .
( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 43 ، يقول العلامة الميمني : " قوله عاتكة بنت يزيد أراه غلطا ، فإنها كانت عند عبد الملك بالشام ، ولم يكن الشاعر ليجسر على أن يشبب بزوج الخليفة . وفي اللآلئ ص 63 أنها عاتكة بنت عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان ، وعبد الله هو الذي يلقب بمثقب ، وكانت عند يزيد بن عبد الملك ، وأم يزيد هذا -