وأنت مفحم . قلت . أفأقول ؟ قال : نعم . فقلت أرجوزة « 1 » . فلما سمعها قال لي :
اسكت فضّ الله فاك .
فلما وصلنا إلى سليمان أنشده أرجوزتي ، فأمر له بعشرة آلاف درهم ، فلما خرجنا من عنده قلت له : أتسكتني ، وتنشده أرجوزتي ؟ ! فقال : اسكت ويلك ! فإنّك أرجز الناس . فالتمست منه أن يعطيني نصيبا مما أخذه بشعري ، فأبى فنابذته « 2 » فقال « 3 » : ( الرجز )
لطالما أجرى أبو الجحّاف * لهيئة بعيدة الأطراف
يأتي على الأهلين والألّاف * سرهفته ما شئت من سرهاف
حتّى إذا ما آض ذا أعراف * كالكودن المشدود بالإكاف
قال : الذي عندك لي صراف * من غير ما كسب ولا احتراف
فأجبته بهذه الأرجوزة .
وفي كتاب « مناقب الشبّان وتقديمهم على ذوي الأسنان « 4 » » كان رؤبة يرعى إبل أبيه حتى بلغ ، وهو لا يقرض الشعر ، فتزوّج أبوه امرأة تسمى عقرب ، فعادت رؤبة ، وكانت تقسم إبله على أولادها الصغار ، فقال رؤبة : ما هم بأحقّ منّي لها ! إني لأقاتل عنها السنين وأنتجع [ بها « 5 » ] الغيث . فقالت عقرب للعجّاج أسمع هذا وأنت حيّ ! فكيف بنا بعدك ؟ فخرج فزبره وصاح به وقال له : اتبع إبلك ، ثم قال « 6 » : ( الرجز )
لطالما أجرى أبو الجحّاف * في فرقة طويلة التّجافي
هامش
( 1 ) هي أرجوزة :* كم قد حسرنا من علاة عنس *كما في شرح شواهد المغني للسيوطي ص 272 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " فتنابذته " . والتصويب من الطبعة السلفية 2 / 39 ؛ ومن النسخة الشنقيطية .
( 3 ) أشطر الرجز في ديوان العجاج 1 / 165 - 172 متفرقة ضمن قصيدة طويلة أبياتها / 67 / بيتا . وفي رواية أكثرها اختلاف عما هنا . وهي في شرح أبيات المغني للبغدادي 8 / 62 مع الخبر . وأغلب أشطر الرجز جاء متفرقا في كتب النحو .
( 4 ) لم يرد في غير هذا الموضع من الخزانة ، ولم يذكر اسم مؤلفه .
( 5 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح شواهد المغني للسيوطي ص 324 . وقد نقل البغدادي النص بكامله منه .
( 6 ) الرجز في شرح أبيات المغني للبغدادي 8 / 62 .