بخراسان . يقول : دعاني هواي وتشوّقي من ذلك الموضع ، وأصحابي بالموضع الآخر .
وقوله : « أجبت الهوى . . الخ » ، يقول : لما ذكرت ذلك الموضع استعبرت فاستحييت فتقنّعت بردائي ، لكي لا يرى ذلك منّي . . قال الشاعر :
فكائن ترى في القوم من متقنّع * على عبرة كادت بها العين تسفح
وقوله : « لا أبا ليا » ، قال القالي : روى « أبا » بالتنوين وبغير تنوين . وقوله :
« لئن غالت خراسان هامتي » ، يريد . أهلكت هامتي . وقوله : « فلله درّي » ، تعجب من نفسه كيف تغرّب عن ولده وماله . قال ابن أحمر :
بان الشّباب وأفنى ضعفه العمر * لله درّي ، فأيّ العيش أنتظر !
تعجّب من نفسه ، أي عيش ينتظر . ويريد بالسانحات : الظباء سنحت له فتطيّر منها . ووراء بمعنى قدام . قوله : « تفتّكي » ، يروى تفنكي بالنون ؛ يقال : فنّك في الشيء : إذا تمادى فيه ، قال الشاعر « 1 » :
ودّع لميس وداع الصّارم اللّاحي * إذ فنّكت في فساد بعد إصلاح
وقوله : « تذكّرت من يبكي عليّ . . الخ » ، يقول : كنت أستعمل السيف والرمح فهما لي خليلان ، وأنا هنا غريب فليس أحد يبكي عليّ غيرهما .
و « المحبوك » : الفرس القويّ . وقوله : « ولكن بأكناف السّمينة » ، بلفظ مصغر السّمنة ؛ وهو موضع قريب من أود المذكور . و « مرو » : مدينة بخراسان .
وقوله : « وخلّ بها جسمي » : أي : اختلّ واضطرب . وقوله : « يقرّ بعيني أن سهيل بدا ليا » ، يريد أن سهيلا لا يرى بناحية خراسان ، فيقول : ارفعوني لعلّي أراه فتقرّ عيني ؛ لأنه يرى في بلده .
وقوله : « خطّا » : أي : احفرا بالرماح . وقوله : « في رحى مستديرة » ، الرحى :
موضع الحرب ، ومستديرة : حيث يستدير القوم للقتال . وقوله : « البيض الحسان الروانيا » : أي : النواظر ، جمع رانية ، والرّنوّ : النظر الدائم . و « الغرّ » : البيض .
هامش
( 1 ) البيت مطلع قصيدة لأوس بن حجر في ديوانه ص 13 ؛ وهو في المراثي ص 112 . ونسب البيت في اللسان ( فنك ) إلى عبيد بن الأبرص .
الصارم : الهاجر القاطع . واللاحي : اللائم . وفنك في الشيء : لجّ فيه وألج .