من زيد ؛ وكذلك ما نقل إلى النداء موصوفا بما توصف به النكرة جرى عليه لفظ المنادى المنكور ، وإن كان في المعنى معرفة ا . ه .
و « حزوى » بضم المهملة وسكون الزاي المعجمة ، قال البكريّ في « معجم ما استعجم » : هو موضع في ديار بني تميم ، وقال الأحول : « حزوى وخفّان :
موضعان قريبان من السّواد والخورنق « 1 » من الكوفة » .
و « هجت » جواب النداء ، ويقال له : المقصود بالنداء . وقال ابن السيد :
« جملة هجت صفة ثانية للمنادى ، أو خبر مبتدأ محذوف أي : أنت هجت » . وفيه نظر . وهاج هنا متعدّ ، يقال : هجت الشيء وهيّجته : إذا أثرته ، ويأتي لازما ، يقال هاج الشيء : إذا ثار . و « عبرة » مفعوله بفتح العين بمعنى الدمعة و « للعين » كان في الأصل صفة لعبرة ، فلما قدّم صار حالا منها . والعبرة تكون جارية ومتحيّرة وساكنة وقاطرة . و « ماء الهوى » هو الدّمع ، وأضافه إلى الهوى أي : العشق ، لأنه هو الباعث لجريانه . و « يرفضّ » بالفاء والضاد : يسيل بعضه في إثر بعض ؛ وكلّ متناثر مرفضّ . و « يترقرق » : يبقى في العين متحيّرا يجيء ويذهب ؛ ورقراق السراب من ذلك . وحكى بعضهم أن يترقرق هنا بمعنى يترقّق .
وهذا البيت مطلع قصيدة طويلة لذي الرّمّة ، عدة أبياتها سبعة وخمسون بيتا ، كلّها غزل وتشبيب بميّ . وقد أخذه من « زهير بن جناب » ، وهو شاعر جاهلي من قصيدة فيها : ( الطويل )
وذي دار سلمى قد عرفت رسومها * فعجت إليها والدّموع ترقرق
وكادت تبين القول لمّا سألتها * وتخبرني ، لو كانت الدّار تنطق !
فيا دار سلمى هجت للعين عبرة * فماء الهوى يرفضّ أو يتدفّق
و « أو » في البيتين بمعنى الواو . وقد أخذ منه بيتا آخر وهو « 2 » : ( الطويل )
وقفنا فسلّمنا فكادت بمسرف ، * لعرفان صوتي ، دمنة الدّار تنطق
و « مسرف » بضم الميم وسكون السين وكسر الراء المهملتين « 3 » اسم موضع .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " والخوارق " . وهو تصحيف صوابه من معجم ما استعجم .
( 2 ) البيت في ديوانه ص 390 .
( 3 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 166 : " هذا نص البغدادي والصواب أن مشرف بالشين المعجمة ، وبذلك صححها الشنقيطي في نسخته ، وانظر معجم البلدان لياقوت " .