114 - ألا يا نخلة من ذات عرق عليك ورحمة اللّه السّلام
على أن الجار والمجرور صفة لنخلة قبل النداء ، والمنادى من قبيل الشبيه بالمضاف .
وقوله : « عليك ورحمة الله السلام » مذهب أبي الحسن الأخفش : أنه أراد عليك السلام ورحمة الله ، فقدّم المعطوف ضرورة ؛ لأنّ السّلام عنده مرفوع بالاستقرار المقدّر في الظرف . ولا يلزم هذا على مذهب سيبويه ، لأن السلام عنده مرفوع بالابتداء ، وعليك خبر مقدّم ، ورحمة الله معطوف على الضمير المرفوع في عليك .
غير أنه من عطف ظاهر على مضمر من غير تأكيد ، وذلك جائز في الشعر ؛ وقد أجازه قوم في سعة الكلام ، كذا في شرح « أبيات الجمل » لابن السيد واللّخميّ .
وروى ثعلب في أماليه المصراع الثاني هكذا :
* برود الظّلّ شاعكم السّلام *
« شاعكم » : تبعكم . انتهى .
و « ذات عرق » : موضع بالحجاز ، وفي المرصّع لابن الأثير : ذات عرق : ميقات أهل العراق للاحرام بالحجّ .
وهذا البيت أوّل أبيات ثلاثة نسبت للأحوص ، أوردها الدّميري وابن أبي الإصبع في « تحرير التحبير » . والبيتان الآخران هما « 1 » : ( الوافر )
سألت النّاس عنك فخبّروني * هنا من ذاك تكرهه الكرام
وليس بما أحلّ الله بأس * إذا هو لم يخالطه الحرام
قال ابن أبي الإصبع « 2 » : « ومن مليح الكناية : النخلة ، فإن هذا الشاعر كنى عن المرأة بالنخلة ، وبالهناة عن الرّفث ؛ فأما الهناة فمن عادة العرب الكناية بها عن مثل ذلك ، وأما الكناية بالنخلة عن المرأة فمن ظريف الكناية وغريبها » انتهى .
وأصل ذلك : أن عمر بن الخطاب كان نهى الشعراء عن ذكر النساء في أشعارهم ، لما في ذلك من الفضيحة ؛ وكان الشعراء يكنون عن النساء بالشجر وغيره ، ولذلك
هامش
( 1 ) البيتان في شرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 103 .
( 2 ) تحرير التحبير ص 145 .