إنّ بني فزارة بن ذبيان * قد طرّقت ناقتهم بإنسان
مشيّإ أعجب بخلق الرّحمن * غلبتم النّاس بأكل الجردان
كلّ متلّ كالعمود جوفان * وسرق الجار ونيك البعران
« 1 » « حدبدبا : كلمة جاء بها في معنى التعجب مما هو فيه . وأصلها لعبة يلعب بها الصبيان - ويختلف في لفظها ، فبعضهم يقول : حدبدبا ببائين ، وبعضهم يقول :
حدندبا ، ومنهم من يقول : حديدبا - يقول : اجتمعوا يا صبية لتلعبوا هذه اللعبة .
وإنما غرضه أن يعجّب النّاس مما هو فيه ، ويعلمهم أنه في أمر كلعب الصبيان » .
وقال قصيدة طويلة في هجوهم ، منها « 2 » : ( البسيط )
بلّغ فزارة أنّي لن أسالمها * حتّى ينيك زميل أمّ دينار
« هي أم زميل وكانت تكنى أمّ دينار » فحلف زميل بن أبير ، أحد بني عبد الله ابن عبد مناف : أن لا يأكل لحما ولا يغسل رأسه ولا يأتي امرأة حتى يقتله .
فالتقى زميل وابن دارة منحدر إلى الكوفة ، وزميل يريد البادية : فقال له سالم : لا أبا لك ؟ ألم يأن لك أن تحلّ يمينك « 3 » ؟ فقال له زميل : إني أعتذر إليك ، والله ما في القوم حديدة إلّا أن يكون مخيطا . فافترقا .
وسار سالم حتّى قدم على أخيه بالكوفة فمكث غير بعيد ، ثم لحق بقومه بالبادية ، ثم ورد المدينة ، ثم خرج منها فلقي زميلا عشاء ، وزميل داخل المدينة ، فكلّمه وناداه وقال . . ألا تحلّ يمينك ؟ ثم انطلق واتبعه زميل وغشيه بالسيف ؛ فدفع الراحلة ، وأدركه زميل فضربه فأصاب مؤخّرة الرحل وحذا عضده ذباب السيف حذية أوضحت ؛ ورجع إلى المدينة يتداوى بها . فزعموا أن بسرة بنت عيينة بن أسماء - ويقال إنها بنت منظور بن زبّان ، وكانت تحت عثمان بن عفّان - دسّت إلى الطبيب سمّا في دوائه فمات ؛ وقال قبل موته « 4 » : ( البسيط )
أبلغ أبا سالم عنّي مغلغلة * فلا تكوننّ أدنى القوم للعار
لا تأخذن مائة منهم مجلّلة ، * واضرب بسيفك منظور بن سيّار
هامش
( 1 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 321 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 205 .
( 2 ) البيت لسالم بن دارة في تاج العروس ( دور ) ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 205 ؛ ولسان العرب ( دور ) .
( 3 ) في طبعة بولاق : " يميني . والتصحيح من الطبعة السلفية 2 / 128 نقلا عن النسخة الشنقيطية .
( 4 ) البيتان في شرح الحماسة للتبريزي 1 / 205 .