قال الطّييّ : أي : يعث الجرح في عراقيبها نصلي ، جعل لازما ثم عدّي كما يعدّى اللازم مبالغة .
وهذا البيت من أواخر قصيدة لذي الرمّة عدّة أبياتها ستة وثلاثون بيتا ، شبّب فيها بميّ ووصف فيها القفار وناقته .
إلى أن قال « 1 » : ( الطويل )
أعاذل عوجي من لسانك عن عذلي * فما كلّ من يهوى رشادي على شكلي
فما لام يوما من أخ ، وهو صادق ، * إخاي ولا اعتلّت على ضيفها إبلي
إذا كان فيها الرّسل لم تأت دونه * فصالي ، ولو كانت عجافا ، ولا أهلي
وإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها * . . . . . . . . . . . . . البيت
وبعده أربعة أبيات وهي آخر القصيدة .
فقوله : أعاذل ، الهمزة للنداء وعاذل منادى مرخّم عاذلة . قال الأصمعيّ في شرح ديوانه « 2 » : « عوجي من لسانك » أي : كفّي ، ولفظ عوجي على الحقيقة اعطفي . و « الشّكل » : الضّرب ؛ يقول ما كلّ من يهوى ذلك منّي على طريقتي وعلى مذهبي .
وقوله : « فما لام يوما من أخ » ، من زائدة وأخ فاعل لام ؛ و « الإخاء » بكسر الهمزة : الأخوّة . قال الأصمعيّ : اعتلّت ، أطلق اللفظ على الإبل ، والمعنى :
على أصحابها ؛ يقول : لم أبخل فأعتذر إلى الضيف .
وقوله : « إذا كان فيها الرّسل » ، ضمير « فيها » للإبل ، وضمير « دونه » للرسل ؛ قال الأصمعيّ : « الرّسل » : اللبن حلوه وحامضه ، وخاثره ورقيقه ؛ يقول : لا أسقي فصالي وأدع ضيفي ، ولو كانت عجافا مهازيل . يقال : عجف الدّابّة وأعجفه صاحبه ، وعجفت نفسي عن كذا : إذا صرفتها . وقوله : وإن تعتذر بالمحل ، قال الأصمعيّ : اعتذارها للضيف : أن لا يرى فيها محتلبا من شدّة الجدب والزمان ، فإذا كانت كذلك عقرتها ا . ه .
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوانه ص 490 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 133 ؛ وفي رواية أبياتها اختلاف يسير عن الرواية هنا .
( 2 ) النص في شرح أبيات المغني 7 / 129 .